بمبغوضيّته شرعا ، كقطع الإنسان يده أو رجله مثلا .
وثالثة يفترض كونه ليس من أحد النحوين السابقين بل هو بدرجة أخف منهما ، كالضرر المتولّد من التدخين ، أو من استعمال الماء للمريض وأمثال ذلك .
والكلام هو في هذا النحو الثالث فهل هو حرام أو لا ؟
قد يقال بحرمته للوجوه التالية :
1 - ان السيرة العقلائية جارية على التجنب عن كل ما يوجب الضرر ، وحيث لم يردع عنها شرعا فهي ممضاة .
ويرده : ان العقلاء وان تجنبوا عن كل ما يوجب الضرر ، إلّا ان ذلك ليس بنحو الالزام ، بل بنحو الرجحان ومن باب كونه أجدر ، وإلّا فهل يحتمل حرمة ملء المعدة بالطعام ، أو أكل المصاب بمرض السكر لبعض الأطعمة التي قد ترفع من درجة السكر ؟ وهل يحتمل حرمة الجماع الزائد ، أو الخروج من المكان الدافئ إلى البارد وأمثال ذلك ؟
2 - التمسك بحديث لا ضرر ، حيث ورد في الفقرة الثانية « ولا ضرار » ، وقد ذكرنا سابقا امكان حمل هذه الفقرة على النهي وانّه لا يجوز الاضرار .
وفيه : ان المنصرف من النهي المذكور هو النهي عن الاضرار بالآخرين دون اضرار الشخص بنفسه .
3 - التمسّك بالآيات الناهية عن ظلم الإنسان نفسه ، بتقريب : ان ارتكاب ما يضر بالنفس ظلم لها .
وفيه : ان صدق الظلم على ارتكاب شيء فرع حرمته في المرتبة السابقة ، وإلّا فلا يصدق - لأن المراد ظلمها بارتكاب الذنوب وادخالها
دروس تمهيدية في القواعد الفقهية — صفحة 161
مساهمون: الشيخ محمد باقر الإيرواني
ص١٦١