يقول : أنا أنفي الأحكام التي يستلزم ثبوتها الضرر ، ولا يقول : أنا أثبت الأحكام التي يستلزم عدمها الضرر .
وفيه : إنّا نسلّم ظهوره في النفي دون الإثبات حيث عبّر بكلمة « لا » النافية ، إلّا أنّه ينفي الضرر من زاوية عالم التشريع ، فكأنّه يقول لا يلزم ضرر من ناحية مواقفي التشريعيّة في عالم التشريع ، وواضح أنّ نفي الضرر من هذه الزاوية له مصداقان ، أحدهما : نفي الحكم الذي يستلزم ثبوته الضرر والآخر : إثبات الحكم الذي يستلزم عدمه الضرر . فإثبات الحكم الذي يستلزم عدمه الضرر إذن مصداق للمدلول المباشري ، ولا ندّعي كونه مدلولا مباشريّا .
4 - انّه بناء على شمول الحديث للأحكام العدمية يكون مفيدا بيان تشريع أحكام يستلزم عدمها الضرر . ومن المناسب للإنسان العرفي إذا أراد بيان تشريع أحكام وجودية أن يعبّر بنفس الحكم الوجودي ، ويقول : شرّعت هذا الحكم الوجودي ، وليس من المناسب الاستعانة بنفي النفي ، فإنّ نفي النفي وإن كان إثباتا ، إلّا أنّه ليس طريقة عرفية لإفادة الحكم الوجودي .
وفي مقامنا لو كان عدم ثبوت حقّ الطلاق للزوجة ضررياً ومشمولًا للحديث لكان لازم ذلك دلالة الحديث على نفي عدم ثبوت حقّ الطلاق للزوجة ، الذي هو عبارة أخرى عن ثبوت حقّ الطلاق للزوجة ، ومثل هذه الطريقة ليست عرفية ، فليس من المناسب بيان ثبوت حقّ الطلاق للزوجة بنفي النفي ، فالحديث بناء على شمولاه للأحكام العدمية يكون قد استعان بهذه الطريقة التي هي ليست عرفية .
وفيه : انّ الحديث بلسانه المباشري ينفي الضرر من زاوية
دروس تمهيدية في القواعد الفقهية — صفحة 147
مساهمون: الشيخ محمد باقر الإيرواني
ص١٤٧