خصوص الأحكام المجعولة ، فان ذلك بلا موجب ، إذ المقصود نفي الضرر اللازم من الموقف الشرعي ، ففي عالم التشريع لم يتّخذ الشارع موقفا يلزم منه الضرر على المكلّفين ، ومن الواضح أنّ عدم حكم الشارع بثبوت حقّ الطلاق للزوجة ، أو للحاكم الشرعي موقف من قبل الشارع يلزم منه الضرر على الزوجة ، وهكذا بالنسبة إلى بقية الأمثلة .
هذا مضافا إلى أنّ بعض الأمثلة المتقدّمة يمكن تصوير الحكم فيها وجوديا ، كما هو الحال في مثال الزوجية ، فإنّ ثبوت حقّ الطلاق للزوج وكونه خاصّا به بشكل مطلق يستلزم الضرر في الحالات المتقدّمة فيكون منفيا .
وهكذا يمكن تصوير الحكم وجوديا في مثال العبد ، فان حكم الشارع ببقاء الرقية بشكل مطلق وفي كل الحالات يستلزم الضرر .
2 - ما أفاده الشيخ النائيني أيضا من أنّ لازم شمول الحديث للأحكام العدمية تأسيس فقه جديد ، إذ يلزم صيرورة أمر الطلاق بيد الزوجة في حالة تضرّرها ، فمن حقّها أن تطلّق نفسها ولو لم يطلّقها الزوج ، وهذا غريب لم يعهد من أحد القول به .
وفيه : انّ ما ذكره ليس إلّا مجرّد شعار وإعلام ، فقد نقل هو قدّس سرّه أنّ السيّد الطباطبائي اليزدي في ملحقّات العروة يرى : إمكان الحكم بثبوت حقّ الطلاق لغير الزوج تمسّكا بحديث لا ضرر .
والمناسب أن يقال بشمول الحديث للأحكام العدمية والالتزام بما يؤدّي إليه من نتائج فيما إذا لم يكن هناك إجماع على خلافها ، ومجرّد عدم كونها معروفة بين الفقهاء لا يمنع من التمسّك بعموم الحديث .
3 - انّ حديث لا ضرر حديث نفي وليس حديث إثبات ، فهو كأنّه
دروس تمهيدية في القواعد الفقهية — صفحة 146
مساهمون: الشيخ محمد باقر الإيرواني
ص١٤٦