وبعد هذا نأخذ بالتحدّث بشكل مختصر عن كل واحد من هذه الآراء ، ثم بيان ما هو المختار .
توضيح الرأي الأول
ان تفسير القاعدة بالتحريم التكليفي للضرر يمكن ان يتم بأحد الطرق الثلاث التالية :
أ - استعمال « لا » النافية في النهي بنحو المجاز والاستعمال في المعنى غير الموضوع له .
ب - تقدير خبر محذوف ، أي : لا ضرر جائز .
ج - أن تكون الجملة مستعملة في الإخبار عن النفي بقصد النهي ، نظير استعمال جملة بعت بداعي الانشاء .
الدليل على الرأي الأول
ان كيفية تخريج إرادة النهي من الحديث ليس بمهم ، وإنّما المهم إقامة الدليل على اثبات ذلك .
وإذا رجعنا إلى كلمات شيخ الشريعة في رسالة لا ضرر وجدناه يذكر الوجوه التالية :
أ - ان الشائع من الاستعمال المذكور إرادة النهي ، من قبيل
. . . فَلا رَفَثَ وَلا فُسُوقَ وَلا جِدالَ فِي الْحَجِّ . . .
« 1 » ،
. . . فَإِنَّ لَكَ فِي الْحَياةِ أَنْ تَقُولَ لا مِساسَ . . .
« 2 » ، ومن قبيل قوله صلّى اللّه عليه وآله وسلّم : « لا طاعة لمخلوق في معصية
هامش
( 1 ) البقرة : 197 .
( 2 ) طه : 97 .
وفي مجمع البيان : معنى لا مساس : لا يمسّ بعض بعضا فصار السامري يهيم في البراري لا يمسّه أحد ولا يمسّ أحدا عقوبة من اللّه سبحانه له ، وكان إذا لقي أحدا يقول : لا مساس ،