والأول لا يمكن الجزم به .
والثاني لا ينفع لان سيرة العقلاء لا تكون حجة الا في فرض الجزم بعدم الردع عنها ليتحقق العلم بالامضاء ، والجزم المذكور لا يمكن حصوله بعد مثل رواية عقبة بن خالد عن أبي عبد اللّه عليه السّلام : « قضى رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله بين . . . أهل البادية انه لا يمنع فضل ماء ليمنع فضل كلاء » « 1 » .
وإذا قيل : ان الرواية المذكورة ضعيفة السند بعقبة نفسه وبعبد اللّه بن محمد بن هلال فإنهما مجهولا الحال .
قلنا : ان احتمال صدور الرواية موجود جزما ، ومعه فكيف يحصل الجزم بعدم صدور الردع ؟
وبكلمة أخرى : ان احتمال صدور الردع ولو بسبب وجود رواية ضعيفة يكفي لعدم حجية السيرة .
وهذه نكتة مهمة في باب السيرة العقلائية تنبغي مراعاتها .
هذا كله مضافا إلى امكان ان يقال باشتمال المقام على رواية تامة السند تردع عن السيرة ، وهي موثقة أبي بصير عن أبي عبد اللّه عليه السّلام :
« نهى رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله عن النطاف والأربعاء . قال : والأربعاء ان يسنى مسناة فيحمل الماء فيسقي به الأرض ثم يستغني عنه فقال : فلا تبعه ولكن اعره جارك . والنطاف ان يكون له الشرب فيستغني عنه فيقول :
هامش
( 1 ) وسائل الشيعة 17 : 333 الباب 7 من أبواب احياء الموات الحديث 2 .
والمقصود : لا يمنع الماء الفاضل عن الحاجة الذي يترتب عليه عدم نزول أصحاب المواشي تلك المنطقة ويترتب على امتناعهم من نزولها المنع من فاضل الكلأ .