من الفتوى بالتحريم إلى الاحتياط .
واما نخع الذبيحة فتدل على النهي عنه الصحيحة المتقدمة ، بيد ان المشهور بين الأصحاب على ما قيل هو الكراهة « 1 » ، بل عن الشيخ في مبسوطه نفي الخلاف عن ذلك « 2 » ، ومعه يكون المناسب التنزل إلى الاحتياط أيضا .
ثم إنه بناء على تحريم إبانة الرأس والانخاع هل تحرم الذبيحة بذلك ؟ اختار جمع من الأصحاب ذلك بدعوى ان الذبح الشرعي هو عبارة عن قطع الأوداج الأربعة فقط ، فإذا أضيف شيء على ذلك خرج الذبح عن كونه ذبحا شرعيا فلا يكون مبيحا ويجري ذلك مجرى ما لو قطع عضو من أعضاء الحيوان فمات بسبب انضمام ذلك « 3 » .
وفيه : ان مقتضى ما دلّ على جواز الأكل عند فري الأوداج أو خصوص الحلقوم عدم اشتراط حلية الاكل بما زاد على ذلك . اجل بالنسبة إلى الذكر والاستقبال وغير ذلك خرج بالدليل المقيد . واما بالنسبة إلى الإبانة والانخاع فحيث لا يدل دليل تحريمهما على تحريم الاكل فيعود ذلك مشمولا للإطلاق المتقدم .
هذا كله في حالة تعمد الإبانة والانخاع والا فلا اشكال في عدم التحريم التكليفي والوضعي لموثقة الحسين بن علوان عن جعفر عن أبيه عن علي عليهم السّلام : « إذا أسرعت السكين في الذبيحة فقطعت الرأس فلا
هامش
( 1 ) لاحظ مجمع الفائدة والبرهان 11 : 130 .
( 2 ) جواهر الكلام 36 : 135 .
( 3 ) لاحظ جواهر الكلام 36 : 123 .