تخطي إلى المحتوى الرئيسي

دروس تمهيدية في الفقه الاستدلالي على المذهب الجعفري — صفحة 481

مساهمون:

ص٤٨١
ومن كلّ هذا يتّضح ان الحكم بوجوب الحضور من بداية طلوع الفجر مبني على الاحتياط تحفّظا من مخالفة المشهور والا فأصل البراءة ينفي ذلك .

4 - واما القول بوجوب المبيت

فقد يستدلّ له بالتأسي ، وبصحيح الحلبي عن أبي عبد اللّه عليه السّلام : « لا تجاوز الحياض ليلة المزدلفة » « 1 » ، حيث يدل على لزوم المبيت غايته لا يجوز تجاوز الحياض التي هي حدّ من حدود المزدلفة ، وبصحيح معاوية المتقدّم الآمر بالاصباح على طهر ، فان ذلك يلازم المبيت في المزدلفة والا فكيف يتحقّق الاصباح فيها ؟ والكل كما ترى . إمّا الأول فلان التأسي يعني الاتيان بالفعل على النحو الذي أتى به صلّى اللّه عليه وآله ، ان واجبا فواجب وان مستحبا فمستحب ، وحيث لا يعلم انّه أتى به بنحو الوجوب - بل أقصى ما يدل عليه الفعل هو عدم الحرمة أو مطلق الرجحان - فلا يثبت لزوم فعله بنحو الوجوب . واما الثاني فلان أقصى ما يدلّ عليه النهي هو ان من كان في المزدلفة لا يحقّ له تجاوز الحياض ليلا ولا يدلّ على لزوم التواجد فيها ليلا . واما الثالث فلان الاصباح على طهر على تقدير وجوبه يتحقّق امتثاله بدخول المزدلفة قبل طلوع الفجر بدقيقة أو أكثر . وعليه فالحكم بوجوب المبيت في المزدلفة ليلة العاشر لا يمكن اثباته بدليل بل الدليل - وهو أصل البراءة - يقتضي العدم .
هامش
( 1 ) وسائل الشيعة الباب 8 من أبواب الوقوف بالمشعر الحديث 3 .