وبذلك اتضح عدم اعتبار التلفّظ بالنيّة ولا الاخطار ولا نيّة الوجه للبراءة من كلّ ذلك بعد عدم الدليل على الاعتبار .
أجل قد يستفاد من بعض النصوص استحباب التلفظ في خصوص المقام دون بقيّة العبادات ، ففي صحيحة حمّاد بن عثمان عن أبي عبد اللّه عليه السّلام : « قلت له : اني أريد ان أتمتّع بالعمرة إلى الحج فكيف أقول ؟ قال : تقول : اللهم إني أريد ان أتمتع بالعمرة إلى الحج على كتابك وسنّة نبيّك ، وإن شئت أضمرت الذي تريد » « 1 » .
والسند إلى ابن أبي عمير صحيح بطرقه الثلاث ، وهو وحماد من أجلّة أصحابنا .
2 - واما اعتبار التلبيات الأربع
فلصحيحة معاوية بن عمّار عن أبي عبد اللّه عليه السّلام : « . . . التلبية ان تقول : لبيك اللّهمّ لبيك ، لبيك لا شريك لك لبيك ، ان الحمد والنعمة لك والملك لا شريك لك لبيك ، لبيك ذا المعارج لبيك . . . واعلم أنه لا بد من التلبيات الأربع التي كنّ في أوّل الكلام ، وهي الفريضة ، وهي التوحيد ، وبها لبى المرسلون . . . » « 2 » وغيرها .
وهي واضحة في أن الأربع الأول واجبة دون الباقي . وهي واضحة أيضا في اعتبار أدائها بشكلها الصحيح وعدم الاجتزاء بالملحون لأنه عليه السّلام لم يقل : ينعقد الاحرام بالتلبيات الأربع ليقال بأنّها تصدق على الملحون أيضا ، بل قال : ان تقول هكذا ، ومن الواضح انه عليه السّلام لا يتلفّظ بالملحون ، ومعه فالاجتزاء بغير ذلك يحتاج إلى دليل ، وهو مفقود .
هامش
( 1 ) وسائل الشيعة الباب 17 من أبواب الاحرام الحديث 1 .
( 2 ) وسائل الشيعة الباب 40 من أبواب الاحرام الحديث 2 .