ثم إنه قد يناقش في أصل وجوب الاستنابة لرواية سلمة أبي حفص عن أبي عبد اللّه عليه السّلام : « ان رجلا أتى عليّا ولم يحجّ قط فقال : اني كنت كثير المال وفرطت في الحج حتى كبرت سنّي ، فقال : فتستطيع الحج ؟ فقال : لا ، فقال له علي عليه السّلام : إن شئت فجهّز رجلا ثم ابعثه يحجّ عنك » « 1 » ، فان التعليق على المشيئة يدل على عدم الوجوب .
ويمكن ردّ ذلك بضعف السند بسلمة حيث لم تثبت وثاقته ، وبأن المقصود : ان كنت خائفا وتحب تفريغ ذمتك فاستنب ، وهذا لا يتنافى ووجوب الاستنابة .
22 - واما وجوب تهيئة المقدّمات
فلحكم العقل بوجوب ما لا يتم الواجب الا به ، بمعنى ان المكلف لا يكون معذورا عقلا بتركه للواجب بسبب تركها . أجل ان وجوبها موسع ما دام يوثق بعدم فوات الواجب بعدم الاسراع في تهيئتها .
23 - واما الوقت الذي يجب فيه الخروج فيما إذا فرض تفاوت القوافل في وقت الخروج
فقيل بلزومه مع الأولى وان وثق بإدراك الحج مع الثانية ، وقيل بجواز الخروج مع الأخرى ما دام يحتمل الإدراك معها .
والمناسب عدم جواز التأخير الا مع الوثوق بالإدراك مع التأخّر لان التحفظ على أداء الواجب لازم عقلا ، والوثوق طريق عقلائي في مثل ذلك .
ثم إنه لو كان واثقا ولكن لم يتحقق منه الادراك لعارض فهل يستقر الحج في ذمّته بحيث يلزمه أداؤه في السنة الثانية ولو تسكعا ؟
كلا لأنه لم يتوان حتى يستقر عليه .
هامش
( 1 ) وسائل الشيعة الباب 24 من أبواب وجوب الحج الحديث 3 .