واما غيرهم فقد فسّروا الكعب بالعظمين الناتئين عن يمين الساق وشمالها « 1 » .
واستدلوا بان الكعب في كل رجل لو كان واحدا فالمناسب التعبير ب « إلى الكعاب » ، كما قال تعالى :
إِنْ تَتُوبا إِلَى اللَّهِ فَقَدْ صَغَتْ قُلُوبُكُما
« 2 » لمّا كان لكل واحدة قلب واحد .
وفيه : ان الاستعمال بنحو الجمع في بعض الموارد لا يدل على انحصار الصحة به .
8 - وامّا كفاية المسمّى عرضا في مسح الرجلين
فهو المشهور وخالف الشيخ الصدوق حيث اختار لزوم مسحهما بتمام الكفّ « 3 » .
وقد يستدل له بصحيحة البزنطي عن الرضا عليه السّلام : « سألته عن المسح على القدمين كيف هو ؟ فوضع كفّه على الأصابع فمسحها إلى الكعبين إلى ظاهر القدم . فقلت : جعلت فداك لو أن رجلا قال بإصبعين من أصابعه هكذا فقال لا إلّا بكفيه ( بكفه ) كلّها » « 4 » .
والمناسب ان يقال : مقتضى آية الوضوء بناء على قراءة الجر كفاية المسح بقدر المسمّى عرضا لتقدير الباء .
واما على قراءة النصب فلا يلزم الاستيعاب لجميع القدم ولا المسح بمقدار الكفّ لمنافاة ذلك وكون المسح إلى الكعب بمعنى القبة ، فان المسح إلى ذلك لا يمكن تحقّقه إلّا بمقدار إصبع أو إصبعين اللهم إلّا إذا فسّر
هامش
( 1 ) التفسير الكبير 6 : 165 ، واحكام القرآن للجصاص 2 : 436 ، وتفسير القرطبي 6 : 96 .
( 2 ) التحريم : 4 .
( 3 ) من لا يحضره الفقيه 1 : 28 .
( 4 ) وسائل الشيعة الباب 24 من أبواب الوضوء الحديث 4 .