بالقدر المتيقن ، ويؤخذ بالعمومات ويحكم بالصحة . وللّه درّ صاحب المباني حيث توجه بهذا الاحتمال .
والحاصل : انّ علماء الإمامية قالوا فيها بالبطلان ، وعمدة أدلتهم ما يلي :
1 - الاجماع : ولم ينسب الخلاف إلى أحد منهم الّا إلى ابن جنيد ، وكلامه أيضا ليس صريحا في المخالفة ، كما عن صاحب الجواهر ، وقال صاحب مفتاح الكرامة : انّ الاجماع معلوم محصل .
وفيه ، أوّلا : انّه يمكن أن يكون مستندهم الأدلة المذكورة في الباب ، ولا يستكشف منه دليل تعبدي . وثانيا : انّ معقده بينهم غير معلوم .
2 - الأصل كما تمسك به العلامة ( ره ) في المختلف ، وهو اصالة عدم تحقق الشركة ، واصالة بقاء كل مال على ما كان عليه . وفيه ، انّه منقطع بالعمومات .
3 - لزوم الغرر : وفيه ، انّه لا غرر فيها أصلا ، لأنّ حصة كل شريك عمله المعين ؛ من حيث النوع والمدة واجرة العمل ، وان كانت مبهمة مجهولة ، لكنها ليست حصة الشريك التي قدمها للشركة ، بل هو الربح ؛ ولا اشكال في كونه مجهولا ، لأنّها مجهولة حتى في شركة العنان .
وامّا فقهاء السنة ، فهم قائلون على الجواز . ونقل عن الشافعي وأهل الظاهر ، عدم الجواز ، واستندوا في عدم الجواز بلزوم الاختلاط والمزج في الشركة وبلزوم الغرر . ونسب لأبي محمد علي بن حزم الظاهري : الاستدلال على المنع ، بقوله تعالى :
« وَلا تَكْسِبُ كُلُّ نَفْسٍ إِلَّا عَلَيْها »
« 1 » وقوله تعالى :
« لا يُكَلِّفُ اللَّهُ نَفْساً إِلَّا وُسْعَها »
« 2 » وقوله أيضا :
« لا تَأْكُلُوا أَمْوالَكُمْ بَيْنَكُمْ بِالْباطِلِ »
« 3 » .
ومن السنة بقوله ( ص ) : « انّ دماءكم وأموالكم عليكم حرام » . ولا يحل أن يقضى بمال مسلم أو ذمي الّا بنص من الشرع ، وبطلان الكل واضح . والمجوزين منهم استندوا بحديث عبد اللّه بن مسعود السالف في أول الكتاب ، عن السنن الكبرى للبيهقي .
هامش
( 1 ) - الانعام ، الآية 164 .
( 2 ) - البقرة ، الآية 286 .
( 3 ) - البقرة ، الآية 188 .