ونحن نقول : إنّ الأمر أوضح من أن يحتاج إلى بيان ، لأنّ الشركة الحقيقية هو اجتماع حقوق الملاك ، وامّا الأحكام فتترتب على الإذن في التصرف في المال المشترك ، كما بيّنا ، وذلك عقد جائز وله أركان ثلاثة ، فكلامهم مبني على أنّ المقصود واضح ، لمكان عدّهم الشركة في العقود . » « 1 »
قال في الفقه على المذاهب الأربعة « 2 » : الشركة ( بكسر الشين وسكون الراء ) وقد تفتح الشين وتكسر الراء ، ولكن الأول أفصح ، حتى قال بعضهم : انّه لم يثبت فيها غيره .
ومعناها لغة : خلط أحد المالين بالآخر ، بحيث لا يمتازان عن بعضهما .
وامّا معناها في الاصطلاح ، فهو يختلف باختلاف أنواعها ، لانّ الشركة تتنوع إلى شركة مفاوضة وعنان وأبدان ووجوه وغير ذلك .
أقول : وكيف كان ، فانّا نعتقد بأنّها عقد كسائر العقود ، ويعتبر فيها ما يعتبر في العقود بنحو العام من الشرائط والأركان ، ويختص بما يعتبر في الشركة خاصة .
وتفصيلها ما يأتي :
الأركان العامة لعقد الشركة
فتلخص مما ذكرنا : انّ الشركة العقدية عقد كسائر العقود عند كثير من فقهاء السنة والشيعة ، ولها أركان كسائر العقود عامة ، وهي ما يعتبر في كلّ عقد ، وخاصة وهي ما يختص بعقد الشركة .
الأمر الأوّل : الايجاب والقبول
وهو ما يبرز ويكشف عن تراضي الطرفين ، وكونهما بصدد قلب الملكية المحدودة إلى ملكية مشاعة والتزامهما بذلك ، والمبرز : قد يكون لفظا وقد يكون كتابة ، وقد يكون إشارة وقد يكون عملا .
هامش
( 1 ) - مفتاح الكرامة : ج 7 ، ص 388 .
( 2 ) - الفقه على المذاهب الأربعة ج 3 ص 63 .