يديرونها بالمباشرة ؟ أو لا هذا ولا ذاك ، وانّما هو نفس الشّركة ؟
وعلى الأخير ؛ كيف يعقل ذلك ! مع انّها ليست الّا امرا اعتباريّا صرفا لا حياة له ولا فكرة ولا ذمّة ؛ فكيف يدين ويدان ، ويخسر ويعسر ، ويتعهّد ويقبل ؟ !
والحق ؛ هو الأخير ؛ ذلك لانّ مثل هذا الامر الاعتباريّ ، مع كونه اعتباريّا صرفا ؛ غير انّ له شخصيّة حقوقيّة قانونيّة ، عند العقلاء ؛ كما له مقرّرات خاصّة به ، مثله مثل سائر الأمور المعتبرة ، من العناوين المختلفة ؛ كعنوان الحكومة والدولة والامارة والإمامة ؛ المتداولة بين النّاس في المجتمعات المختلفة .
وعليه ؛ فإذا حصل مال نتيجة دفع المستأمنين المبالغ المستحقّة بذمّتهم إلى شركة التّأمين ؛ فبعد جبران الخسائر الطارئة على المستأمنين ، والعمل بتعهداتها ؛ حينئذ لا يكون المتبقّي منه ملكا للأشخاص ؛ بل ، هو ملك للشركة نفسها .
كذلك ، فانّه لو طرأت خسارة في البين عليها ؛ بان كان جبران الخسائر الواردة على المستأمنين ، أكثر ممّا دفعوه إليها من المال ؛ فلا يضمنه المؤسّسون ولا المديرون لها ، بل ، هي على نفس الشّركة .
وقد فصلنا ذلك في كتاب الشّركة .
أقول : إنّ أمثال هذه لها نظائر كثيرة ، في العرف والشّرع ؛ كمالكيّة الدولة والحكومة ، وكعنوان الفقراء والمساكين ، وكعنوان الكعبة وغيرها .
وبالجملة ؛ فانّ نفس شركة التأمين هي المؤمّن وهي طرف العقد ، كما انّ لها حقوق اجتماعيّة واحكام خاصّة ، تكون فيها دائنة ومدينة ، خاسرة ورابحة .
كما لا يخفى ؛ انّ المستأمن - أيضا - ، لا يجب ان يكون شخصا حقيقيّا ، بل ، يصحّ - أيضا - ان يكون امرا اعتباريّا حقوقيّا ، كالشّركات والمؤسسات وغيرها ، من غير شركة التأمين .
فقه الشركة على نهج الفقه والقانون ( يليه كتاب التأمين ) — صفحة 199
مساهمون: السيد عبد الكريم الموسوي الاردبيلي
ص١٩٩