فاقتسما الذي بأيديهما ، وأحال كلّ واحد منهما بنصيبه ، فقبض أحدهما ولم يقبض الآخر .
فقال : ما قبض أحدهما فهو بينهما ، وما ذهب فهو بينهما « 1 » .
وبهذا المضمون رواية أبي حمزة الثمالي ، عن أبي جعفر ( عليه السلام ) « 2 » ، ورواية محمد بن مسلم ، عن أحدهما ( عليهما السلام ) « 2 » ، وصحيحة عبد اللّه بن سنان « 2 » ، ورواية سليمان بن خالد « 2 » .
والمتبادر عن هذه الروايات : انّ الاقتسام انّما وقع من الشركاء ؛ بمجرد تمييز سهام كلّ واحد ؛ من ذلك المال المشترك ، الموجود بأيديهم ، مثليا ، كان ذلك المال ، أو قيميا ؛ بعد تعديله ، كما تقدم . من غير توقف على قاسم من جهة الامام ولا قرعة في البين ، بانّ رضى كل منهم - بعد تعديل السهام - بنقل حصته بما في يد شريكه بحصة شريكه بما في يده ، وكذلك قسمة ما في الذمم ، ما لم يكن في أيديهما . الّا أنّه أبطل قسمة الغائب .
وبالجملة : فانّي لم أقف في الأخبار على ما ذكروه من القرعة والقسمة من جهة الامام ، بل ظاهرها كما ترى ، هو : الصحة مع تراضيهما ، بما يقسمانه ، وهو مؤيّد بما تقدم نقله عن شيخنا الشهيد الثاني ، من : « أنّ القسمة مطلقا معاوضة . » « 6 »
قال في الجواهر : « قلت : قد يقال بمنع صدق الاقتسام شرعا ، بعد فرض اعتبارها فيه ، بناء على ما حكاه عن الأصحاب على المجرد عنها ، فلا دلالة حينئذ بما في النصوص المزبورة ، على ما ذكره ؛ خصوصا بعد تعارف القرعة قديما وحديثا بين المتشرعة في قسمة الأموال المشتركة » « 7 » .
أقول : الحق هو ما قاله صاحب الجواهر ( ره ) ، وتمام الكلام في محله .
هامش
( 1 ) - التهذيب : ج 6 ، ص 212 ، ح 5 . الفقيه : ج 3 ، ص 55 ، ح 1 - الوسائل : ج 13 ، ص 159 .
( 2 ) - الوسائل : ج 13 ، باب عدم جواز قسمة الدين المشترك قبل قبضه ، ص 179 ، و 180 ، ح 1 ، و 2 .
( 6 ) - الحدائق الناظرة : ج 21 ، ص 175 .
( 7 ) - الجواهر : ج 26 ، ص 311 .