القاسم منصوبا من قبل الحاكم ، لأنّه لا يجوز ردّ حكمه .
امّا لو لم يكن كذلك ، فقد نسب إلى المشهور : الاحتياج إلى الرضى بعد القرعة ، خصوصا في قسمة الرد ، لاشتمالها على المعاوضة المتوقفة على ما يدلّ على الرضى . وقد يشكل ، لعدم لزومه في قسمة الاجبار ، وفيما إذا كان القاسم منصوبا من الإمام ، مع أنّ القسمة في جميعها كالمعاوضة ، مضافا إلى ما دلّ من نصوص القرعة « 1 » ، على كونها مميزة للحق ومشخصة له . وهذه هي حكمة مشروعيتها ، وبذلك يخرج عن اصالة بقاء المال على الإشاعة .
نعم ، يمكن أن يستشكل في اعتبار القرعة في القسمة ، كما عن ظاهر بعض أو كثير منهم . وعن الأردبيلي ( ره ) : الاكتفاء بالرضى من الشركاء ؛ بأخذ سهم من دون القرعة ، لعموم تسلط الناس على أموالهم « 2 » ، ولأنّه من التجارة عن تراض ، وأكل مال الغير بطيب نفسه . ومجرى قوله ( عليه السلام ) في رجلين لم يدر كل منهما كم له عند صاحبه . فقال كل واحد منهما : لك ما عندك ولي ما عندي . لا بأس إذا تراضيا وطابت أنفسهما « 3 » .
ثم قال ما ملخّصه : وان لم يكن ملكا . فلا كلام في جواز التصرف فيه تصرف الملاك ، مثل ما قيل في المعاطاة والهدايا والعطايا والتحف ، واحتمال كونه حراما ، لكونه بعقد باطل ، عمل المسلمين على خلافه ؛ بل على الملك .
وتبعه المحدث البحراني ( ره ) ؛ بعد نقل كلامه ، قال : وهو جيد وجيه . وأنت خبير بأنّ أحدا من الأصحاب لم ينقل في هذا المقام خبرا ولا دليلا على شيء من هذه الأحكام ، بل غاية ما يستدل به أمور اعتبارية ، مع أنّ هنا جملة من الاخبار ، يمكن الاستناد إليها في بعض هذه الأحكام .
والّذي وقفت عليه - مما يتعلق بما نحن فيه - رواية غياث عن جعفر عن أبيه عن آبائه عن علي ( عليهم السلام ) في رجلين بينهما مال ، منه بأيديهما ومنه غائب عنهما ،
هامش
( 1 ) - الوسائل : ج 18 ، الباب 13 ، من أبواب كيفية الحكم ، واحكام الدعوى ، ح 11 - 18 .
( 2 ) - البحار : ج 2 ، ص 272 .
( 3 ) - الوسائل : الباب 5 ، من أبواب احكام الصلح ، الحديث 1 .