الأشعري حين قتل المرتدّ ، فقال : هلّا حبستموه ثلاثاً . . . » « 1 »
إنّما البحث والكلام هنا في أنّه
هل لتوبته حدّ وتقدير مدّة ؟ فيه ثلاثة أقوال ، وهي :
القول الأوّل : إنّه لا يكون مقدّراً بحدّ معيّن كاليوم والشهر وغيرهما ،
بل يمهل بما يمكنه فيه الرجوع ؛ وهذا قول الشيخ رحمه الله في المبسوط حيث قال : « من يستتاب فهل الاستتابة واجبة أو مستحبّة ، قال قوم : واجبة ، وقال آخرون : مستحبّة ، والأوّل أقوى ، لأنّ ظاهر الأمر الوجوب . وكم يستتاب ؟ قال قوم : يستتاب ثلاثاً ، وقال آخرون : يستتاب القدر الذي يمكنه فيه الرجوع ، وهو الأقوى ، والأوّل أحوط ، لأنّه ربما دخلت عليه شبهة فيتأمّلها وينبّه عليها . » « 2 »
ومن المحتمل جدّاً كون ما عدّه أقوى هو مراده أيضاً ممّا ذكره في الخلاف ، حيث قال :
« الموضع الذي قلنا يستتاب ، لم يحدّه أصحابنا بقدر ، والأولى أن لا يكون مقدّراً .
وللشافعيّ فيه قولان - سواء قال : إنّه واجب أو مستحبّ - أحدهما : يستتاب ثلاثاً ؛ وبه قال أحمد وإسحاق ، وهو ظاهر قول أبي حنيفة . والآخر : يستتاب في الحال وإلّا قتل ، وهو أصحّهما عندهم ؛ وهو اختيار المزنيّ . ورووا عن عليّ عليه السلام أنّه قال : يستتاب شهراً . وقال الثوريّ : يستتاب ما دام يرجى رجوعه . دليلنا : أنّ التحديد بذلك يحتاج إلى دليل . وأيضاً روي عن عليّ عليه السلام أنّه تنصّر رجل فدعاه وعرض عليه الرجوع إلى الإسلام فلم يرجع فقتله ولم يؤخّره ، وظاهر ذلك أنّه لا تقدير فيه . وروي عن النبيّ صلى الله عليه وآله وسلم أنّه قال : من بدّل دينه فاقتلوه . » « 3 »
فمراده من قوله في الخلاف : « لا يكون مقدّراً » ردّ ما ذكره بعض العامّة من تحديده
هامش
( 1 ) - كتاب الخلاف ، ج 5 ، صص 355 و 356 ، مسألة 5 - وراجع أيضاً : المبسوط ، ج 7 ، صص 282 و 283 .
( 2 ) - المبسوط ، المصدر السابق .
( 3 ) - كتاب الخلاف ، ج 5 ، صص 356 و 357 ، مسألة 6 .