يقتل ، فلا بدّ من استعمال آلة تزهق روحه بسهولة وإسراع ولا يتخلّف الموت عنه عادة .
والأصل في اختيار السيف في الأزمنة السابقة كونه أسرع في القتل وأيسر ، فلا خصوصيّة للقتل بالسيف ، بل يجوز استعمال أداة أخرى أسرع منه وأقلّ إيلاماً ، كالبندقة والوسائل الكهربائيّة ونحوها ممّا لا يترتّب عليه تمثيل بالقاتل ولا يضاعف تعذيبه ولا يوجب العبث واللعب به ولا يكون استعماله منافياً لشأن الإنسان وكرامته .
وأمّا جثّته بعد القتل فيعامل معها معاملة جثّة الكافر ، فلا تغسّل ولا تكفّن ولا يصلّى عليها ، بل تدفن في غير مقابر المسلمين قطعاً إذا استلزم من دفنها فيها هتك المسلمين ، وأمّا إن لم يستلزم ذلك فالاحتياط أن لا تدفن في مقابر المسلمين وفاقاً لما أطلقه جمع من الأكابر .
المطلب الثاني : في الاستتابة وكيفيّتها
قد ظهر ممّا نقلناه من عبارات الأصحاب رحمهم الله أنّ استتابة المرتدّ الملّي واجبة من دون خلاف في ذلك بينهم ، للأمر بها في جملة من الأخبار المستفيضة ، وهي ما بين مطلقة غير مقيّدة بالملّيّ وبين مقيّدة به ، وقد مرّ أنّ الأخبار المطلقة تحمل على المقيّدة ؛ ولأنّ المرتدّ الملّي لعدم نشوه من بدو التكوّن إلى البلوغ في أسرة دينيّة وتحت تربية صحيحة دينيّة في معرض كون ارتداده لشبهة عرضت له ، فيسعى في إزالتها .
قال الشيخ الطوسيّ رحمه الله في الخلاف : « الاستتابة واجبة فيمن شرطه الاستتابة .
وللشافعيّ فيه قولان ، أحدهما : مثل ما قلناه . والثاني : مستحبّة ؛ وبه قال أبو حنيفة . دليلنا :
إجماع الفرقة وأخبارهم ، وظاهرها الإيجاب . وروي عن عليّ عليه السلام أنّه عرض الإسلام على الشيخ الذي كان تنصّر ، فلمّا لم يقبل قتله . وروي عن عمر أنّه أنكر على أبي موسى