المطلب الأوّل : في كيفيّة قتل المرتدّ
لم يبحث أكثر فقهائنا عن كيفيّة قتل المرتدّين ، وإليك عبارات من تعرّض لها :
قال يحيى بن سعيد الحلّي رحمه الله : « فإن لم يتب قتل بالسيف أو يلقى فيوطأ بالأرجل . » « 1 »
وقال العلّامة رحمه الله : « يقتل المرتدّ بالسيف ولا يجب إحراقه بالنار . » « 2 »
وقد مرّ في الروايات التي نقلناها في بداية هذا الكتاب في مبحث الردّة في عصر الأئمّة عليهم السلام بعض أنحاء القتل ، مثل وضع السلاح فيهم ، وضرب العنق والعلاوة ، والوطء تحت الأقدام ، وإلقائهم في الخدّ ثمّ إحراقهم بالنار أو بالدخان . « 3 »
ولكن تلك الروايات بأجمعها غير معتبرة سنداً .
وجاء في كلام ابن قدامة الحنبلي من العامّة أنّه يقتل بالسيف ؛ لأنّه آلة القتل ، ولا يحرق بالنار ، ثمّ نقل عن أبي بكر أنّه أمر بتحريق المرتدّين ، وفعل ذلك أيضاً خالد ، ثمّ روى عن النبيّ صلى الله عليه وآله وسلم أنّه قال : « من بدّل دينه فاقتلوه ولا تعذّبوا بعذاب اللَّه » وأيضاً أنّه صلى الله عليه وآله وسلم قال : « إنّ اللَّه كتب الإحسان على كلّ شيء فإذا قتلتم فأحسنوا القتلة . » « 4 »
ولكن قال الماورديّ : « ويقتل صبراً بالسيف . وقال ابن سريج من أصحاب الشافعيّ :
يضرب بالخشب حتّى يموت ، لأنّه أبطأ قتلًا من السيف الموحي ، وربما استدرك به التوبة ، وإذا قتل لم يغسّل ولم يصلّ عليه ، وروي مقبوراً . ولا يدفن في مقابر المسلمين لخروجه بالردّة عنهم ولا في مقابر المشركين لما تقدّم له من حرمة الإسلام المباينة لهم . » « 5 »
أقول : حيث لم يعيّن في الأخبار المعتبرة كيفيّة قتل المرتدّ بل اقتصر فيها على أنّه
هامش
( 1 ) - الجامع للشرائع ، صص 567 و 568 .
( 2 ) - تحرير الأحكام ، ج 5 ، ص 394 ، الرقم 6931 .
( 3 ) - راجع : الأمر الثاني من الأمور المذكورة في التمهيد ، الأرقام 1 و 3 و 4 و 5 و 6 و 9 إلى 17 .
( 4 ) - راجع : المغني ويليه الشرح الكبير ، ج 10 ، ص 78 .
( 5 ) - الأحكام السلطانيّة ، ج 2 ، ص 56 .