تخطي إلى المحتوى الرئيسي

فقه الحدود والتعزيرات — صفحة 60

مساهمون:

ص٦٠
ثمّ إنّه تتفرّع على هذا الشرط فروع كثيرة نأتي بها عند تعرّض الماتن رحمه الله لبعضها في المسألة الخامسة من اللواحق إن شاء اللَّه تعالى « 1 » . أقول : إنّ أمثال هذه المحاسبات - كما مرّ في الأمر السابق - تصحّ في غير الجرائم التنظيميّة ، وأمّا فيها فلا تخلو عن إشكال ، بل لا يبعد القول فيها بأنّه يعامل مع الشبكة بجميع أفرادها معاملة فرد واحد ، فكما أنّه تقطع يد من هتك الحرز وأخذ منه ما يبلغ النصاب فيما إذا كان السارق منفرداً ، فكذلك الأمر بالنسبة إلى العصبة والشبكة بجميع أفرادها ، فتقطع يد من هتك الحرز وإن لم يدخل فيه ولم يخرج منه شيئاً ، وأيضاً تقطع يد من أخرج منه الشيء ولو لم يكن هاتكاً ، وهكذا .

وأمّا المسألة عند فقهاء العامّة ،

فقال ابن قدامة الحنبليّ في عداد شروط القطع : « الشرط الرابع : أن يسرق من حرز ويخرجه منه ، وهذا قول أكثر أهل العلم . . . » « 2 » وقال أيضاً : « وإن نقب رجل وأمر غيره فأخرج المتاع ، فلا قطع أيضاً على واحد منهما وإن كان المأمور صبيّاً مميّزاً ، لأنّ المميّز له اختيار فلا يكون آلة للآمر ، كما لو أمره بقتل إنسان فقتله ، وإن كان غير مميّز وجب القطع على الآمر ، لأنّه آلته . » « 3 » وقال أبو يعلى الفرّاء : « وإذا اشترك جماعة في نقب ودخلوا الحرز وأخرج بعضهم نصاباً ولم يخرج الآخر ، فالقطع على جماعتهم . » « 4 » وقال عبد القادر عودة : « التعاون على الإخراج : الأصل أنّه لا يقطع في السرقة إلّا الشخص الذي يخرج المسروق من الحرز ، سواء حمله إلى خارج الحرز أو رماه إلى
هامش
( 1 ) - راجع : صص 462 - 470 . ( 2 ) - المغني ويليه الشرح الكبير ، ج 10 ، صص 249 و 250 - وراجع في هذا المجال أيضاً : صص 259 و 260 - الفقه الإسلاميّ وأدلّته ، ج 6 ، ص 109 . ( 3 ) - المغني ويليه الشرح الكبير ، المصدر السابق ، ص 299 . ( 4 ) - الأحكام السلطانيّة ، ج 1 ، ص 268 .