وعليه فلو نقب أو هتك أو كسر الحرز ولم يخرج متاعاً - وإن جمعه وكوّره - لم يجب عليه القطع ، وإنّما القطع إذا أخرجه من الحرز . ووجّه ذلك بأنّه لا يصدق عليه عرفاً مفهوم السرقة لو لم يكن في البين إخراج المتاع من الحرز ولو هتك الحرز ودخل السارق فيه .
ولعلّ هذا أيضاً هو المراد من كلمة « الأخذ » في تعريف السرقة في كتب اللغة أيضاً ، ففي المفردات : « السرقة : أخذ ما ليس له أخذه في خفاء . » « 1 » وفي أقرب الموارد : « سَرَق منه الشيء ، وَسَرَقه الشيء ، سَرَقاً ، وسَرِقاً ، وسَرَقَة ، وسَرِقَة ، وسَرْقاناً : أخذه خفية من حرز . . . » « 2 »
وفي قبال ذلك استشكل المحقّق الخوانساريّ رحمه الله في أخذ الإخراج في مفهوم السرقة ، وأيّد كلامه بما مرّ من كلام اللغويّين . « 3 »
وكيف كان ، تدلّ على اعتبار إخراج المتاع من الحرز في ثبوت القطع ، الأخبار التالية :
1 - حسنة الحلبيّ ، قال : « سألت أبا عبد اللّه عليه السلام عن رجل نقب بيتاً فأخذ قبل أن يصل إلى شيء ؟ قال : يعاقب ، فإن أخذ وقد أخرج متاعاً فعليه القطع . » « 4 »
2 - معتبرة السكونيّ ، عن أبي عبد اللّه عليه السلام ، قال : « قال أمير المؤمنين عليه السلام في السارق إذا أخذ وقد أخذ المتاع وهو في البيت لم يخرج بعد ، قال : ليس عليه القطع حتّى يخرج به من الدار . » « 5 »
3 - موثّقة إسحاق بن عمّار ، عن جعفر ، عن أبيه عليهما السلام : « إنّ عليّاً عليه السلام كان يقول : لا قطع على السارق حتّى يخرج بالسرقة من البيت ويكون فيها ما يجب فيه القطع . » « 6 »
4 - معتبرة طلحة بن زيد ، عن جعفر ، عن أبيه ، عن عليّ عليهم السلام ، قال : « ليس على السارق
هامش
( 1 ) - مفردات ألفاظ القرآن ، ص 408 .
( 2 ) - أقرب الموارد ، ج 1 ، ص 513 .
( 3 ) - راجع : جامع المدارك ، ج 7 ، صص 136 و 137 .
( 4 ) - وسائل الشيعة ، الباب 8 من أبواب حدّ السرقة ، ح 1 ، ج 28 ، ص 262 .
( 5 ) - نفس المصدر ، ح 2 .
( 6 ) - نفس المصدر ، ح 3 ، صص 262 و 263 .