وأبي عليّ بن الجنيد رحمهما الله أيضاً ، وذلك لعدم توفّر كتبهم بين أيدينا .
نعم ، إنّ المحقّق الأستاذ الخوئيّ رحمه الله وإن ذكر أنّ المشهور بين الأصحاب هو اعتبار أن تكون قيمة المسروق ربع دينار ، إلّا أنّه اختار القول باعتبار الخُمس « 1 » ، وسيأتي الكلام حوله . وقد سبقه في ذلك المحدّث المجلسيّ رحمه الله في مقام الجمع بين روايات الباب . « 2 »
هذا تحرير الخلاف في المسألة بين الفقهاء .
وأمّا أخبار المسألة
فإنّها مختلفة ، ونحن نذكرها ضمن خمسة طوائف ، وهي :
الطائفة الأولى : ما يدلّ على كونه ربع دينار ،
وهي :
1 - صحيحة محمّد بن مسلم ، قال : « قلت لأبي عبد اللّه عليه السلام : في كم يقطع السارق ؟ قال :
في ربع دينار ، قال : قلت له : في درهمين ؟ قال : في ربع دينار ، بلغ الدينار ما بلغ . قال : قلت له : أرأيت من سرق أقلّ من ربع دينار هل يقع عليه حين سرق اسم السارق ؟ وهل هو عند اللَّه سارق ؟ فقال : كلّ من سرق من مسلم شيئاً قد حواه وأحرزه فهو يقع عليه اسم السارق ، وهو عند اللَّه سارق ، ولكن لا يقطع إلّا في ربع دينار أو أكثر ، ولو قطعت أيدي السرّاق فيما أقلّ هو من ربع دينار ، لألفيت عامّة الناس مقطّعين . » « 3 »
2 - صحيحة عبد اللّه بن سنان ، عن أبي عبد اللّه عليه السلام ، قال : « لا تقطع يد السارق إلّا في شيء تبلغ قيمته مجنّاً « 4 » ، وهو ربع دينار . » « 5 »
3 - موثّقة سماعة بن مهران ، عن أبي عبد اللّه عليه السلام ، قال : « قطع أمير المؤمنين عليه السلام في
هامش
( 1 ) - راجع : مباني تكملة المنهاج ، ج 1 ، صص 293 - 296 .
( 2 ) - راجع : ملاذ الأخيار ، ج 16 ، صص 198 و 199 - مرآة العقول ، ج 23 ، صص 342 و 343 .
( 3 ) - وسائل الشيعة ، الباب 2 من أبواب حدّ السرقة ، ح 1 ، ج 28 ، ص 243 .
( 4 ) - المِجَنّ : هو الترس الذي تتّقى به ضربات السيوف وغيرها ، والجمع : مَجانّ ، والميم زائدة .
( 5 ) - وسائل الشيعة ، المصدر السابق ، ح 2 .