وذكر الشيخ الطوسيّ رحمه الله عقيب أخبار هذه الطائفة بأنّ الحدّ فيها محمول على التعزير ، وذلك لأنّ التعزير قد يطلق عليه اسم الحدّ على ضرب من التجوّز ، ثمّ قال : « وليس في شيء منها ذكر لكمّيّة الحدّ . » « 1 »
وقال العلّامة رحمه الله : « يحمل الحدّ على أقصى نهايات التعزير ، وهي مائة سوط غير سوط جمعاً بين الأدلّة . » « 2 »
ويرد عليهما أنّ صريح حسنة أبي عبيدة هو جلدهما حدّ الزاني مائة جلدة لكلّ واحد منهما ، مضافاً إلى أنّ حمل تلك الأخبار الدالّة على الحدّ - مع تبادر كونه حدّاً تامّاً - على التعزير ، يحتاج إلى الدليل .
أقول : قد ظهر بملاحظة مستند القول الأوّل والخامس أنّ في المسألة طائفتين من
الأخبار
، وهما :
الطائفة الأولى : ما يدلّ على أنّ عقوبة المجتمعين أقلّ من المائة
كحسنة يونس عن عبد اللّه بن سنان ، وحسنته الأخرى عن معاوية بن عمّار ، وقد مرّتا ضمن مستند القول الأوّل .
الطائفة الثانية : ما يدلّ على أنّ عليهما الحدّ
، وقد صرّح في بعضها بأنّ عقوبتهما عقوبة الزاني ، أعني مائة جلدة ، وهي ستّ روايات ، أكثرها معتبر من حيث السند .
وحيث إنّ نصوص الطائفة الأولى موافقة لأقوال فقهاء العامّة - كما ظهر من حسنة عبد الرحمن بن الحجّاج أيضاً بالتقريب الذي ذكرناه في شرحها - مع كون أخبار الطائفة الثانية أكثر عدداً ، فالأقوى الأخذ بأخبار المائة .
ولعلّه كما ذكرنا في مبحث مضاجعة الرجل والمرأة في فراش واحد من مباحث باب
هامش
( 1 ) - تهذيب الأحكام ، ج 10 ، ص 43 ، ذيل ح 152 .
( 2 ) - مختلف الشيعة ، ج 9 ، ص 194 ، مسألة 50 .