أ - ما مرّ من الأخبار الدالّة على حرمة العمل .
وفيه : أنّها كما ذكرنا ضعيفة الأسناد بأجمعها ، ولا يصلح التمسّك بها .
ب - إنّها من جملة المسكرات ، وقد مرّ في مبحث شرب المسكرات تحريم استعمال ما يسكر ولو كثيره ، من دون فرق بين كونها مائعة أو جامدة .
أمّا الصغرى ، فلما ظهر من مطاوي ما ذكر آنفاً من إلحاق جمع من الفقهاء بعض مصاديق المخدّرات بالمسكرات ، فمثلًا قد نقل في كتاب الفقه على المذاهب الأربعة عن الحافظ ابن حجر أنّه قال : « إنّ من قال : إنّ الحشيشة لا تسكر ، وإنّما هي مخدّر ، مكابر ، فإنّها تحدث ما تحدثه الخمر من الطرب والنشوة . » « 1 »
ونقل أيضاً عن ابن القيّم أنّه قال في كتابه زاد المعاد : « إنّ الخمر يدخل فيها كلّ مسكر ، مائعاً كان أو جامداً ، عصيراً أو مطبوخاً ، فيدخل فيها لقمة الفسق والفجور » ، ثمّ ذكر صاحب كتاب الفقه على المذاهب الأربعة أنّه يعني بلقمة الفسق : الحشيشة . « 2 »
ونقل أيضاً عن ابن البيطار من الأطبّاء قوله : « إنّ الحشيشة التي توجد في مصر مسكرة جدّاً ، إذا تناول الإنسان منها قدر درهم أو درهمين . » « 3 »
ويأتي التصريح بالإلحاق لجمع من الأعلام في المطلب الآتي أيضاً .
وعلى هذا فبعد ثبوت كون المخدّرات من المسكرات فتشملها النصوص الدالّة على حرمة المسكر ، وحدوث هذه الموادّ بعد عصر النبيّ صلى الله عليه وآله وسلم والأئمّة عليهم السلام لا يمنع من دخولها في عموم أو إطلاق المسكر .
قال العلّامة رحمه الله في كتاب أجوبة المسائل المهنّائيّة : « ما يقول سيّدنا الإمام العلّامة في الحشيشة التي يأكلها الناس ويقولون أنّها غير مسكرة ، لكن يذكرون أنّها مضرّة بالبدن ،
هامش
( 1 ) - الفقه على المذاهب الأربعة ، ج 5 ، ص 37 .
( 2 ) - نفس المصدر .
( 3 ) - نفس المصدر ، ص 38 .