تحقّق الموضوع في هذا الزمان أو في الأزمنة الآتية .
ثمّ إنّه توجد في قبال تلك الأخبار الدالّة على حرمة استعمال ما له شأنيّة الإسكار وإن لم يسكر قليله ، أخبار ظاهرة في اعتبار الإسكار الفعليّ في إقامة الحدّ ، بمعنى أنّه لا يعاقب الشارب على الشرب وإنّما يعاقب على المسكر منه ، فالحرام هو الكمّيّة الأخيرة منه التي تؤدّي إلى السكر ، فلو شرب شخص ثلاثة أقداح ولم يسكر ، ثمّ شرب الرابع فسكر ، فالمحرّم هو القدح الرابع ، وهذا رأي أبي حنيفة من فقهاء العامّة ، كما سيأتي .
وإليك نصّ تلك الأخبار :
1 - ما رواه الشيخ الطوسيّ رحمه الله بإسناده عن الحسين بن سعيد ، عن محمّد بن الفضيل ، عن أبي الصبّاح الكنانيّ ، عن أبي عبد اللّه عليه السلام في حديث : « قلت : أرأيت إن أخذ شارب النبيذ ولم يسكر ، أيجلد ؟ قال : لا . » « 1 »
والحديث صحيح على ما يظهر من رأي صاحب جامع الرواة رحمه الله من كون محمّد بن الفضيل هنا بقرينة نقله عن أبي الصبّاح الكنانيّ ، هو محمّد بن القاسم بن الفضيل الثقة . « 2 »
ولكن ذكر المجلسيّ رحمه الله أنّ السند مجهول « 3 » ، وقال المحقّق الخوئيّ رحمه الله : « إنّ في سندها محمّد بن فضيل ، وهو مشترك بين الثقة وغير الثقة . » « 4 »
2 - ما رواه الحلبيّ في الصحيح ، قال : « سألت أبا عبد اللّه عليه السلام قلت : أرأيت إن أخذ شارب النبيذ ولم يسكر أيجلد ثمانين ؟ قال : لا وكلّ مسكر حرام . » « 5 »
3 - ما رواه الصدوق رحمه الله في علل الشرائع عن زرارة ، قال : « سألت أبا جعفر عليه السلام
هامش
( 1 ) - وسائل الشيعة ، الباب 4 من أبواب حدّ المسكر ، ح 4 ، ج 28 ، ص 224 .
( 2 ) - جامع الرواة ، ج 2 ، ص 183 .
( 3 ) - ملاذ الأخيار ، ج 16 ، ص 187 .
( 4 ) - مباني تكملة المنهاج ، ج 1 ، ص 269 .
( 5 ) - وسائل الشيعة ، المصدر السابق ، ح 5 ، ص 225 .