وسمعتهم يقولون : إنّه عليه السلام قال : إذا شرب الرجل الخمر فسكر هذى ، فإذا هذى افترى ، فإذا فعل ذلك فاجلدوه جلد المفتري ثمانين . » « 1 »
هذا بناءً على أن تكون الإشارة بقوله : « فإذا فعل ذلك . . . » إلى قوله : « افترى » ، وأمّا بناءً على كون المشار إليه شرب الخمر ، فليس صالحاً للاستدلال به .
نعم ، نقله الكلينيّ والشيخ رحمهما الله بسند صحيح عن زرارة عن أبي جعفر عليه السلام ، قال : « قال : إنّ عليّاً عليه السلام كان يقول : إنّ الرجل إذا شرب الخمر سكر ، وإذا سكر هذى ، وإذا هذى افترى ، فاجلدوه حدّ المفتري . » « 2 »
4 - ما رواه الصدوق رحمه الله مرسلًا قال : « قال أبو جعفر عليه السلام : إذا سكر من النبيذ المسكر والخمر جلد ثمانين . » « 3 »
وظاهر الحديث أنّ النبيذ قسمان : مسكر وغير مسكر ، والحرام منه القسم المسكر بخلاف الخمر .
وأمّا قيد : « إذا سكر » لو كان في النبيذ فقط ، فيشترط فيه كونه مسكراً بحسب الطبع وبحسب الكمّ ، ولو كان قيداً لكليهما من النبيذ والخمر - كما هو الظاهر - فيشترط في حرمة كليهما كونه مسكراً بحسب الكمّ .
والحقّ عدم اعتبار هذه الأخبار وعدم صلاحيّتها للمعارضة مع ما سبق ، لشذوذها وإعراض الأصحاب عنها ، ولمطابقتها مع رأي أبي حنيفة وصاحبيه من العامّة ، فتحمل وفاقاً للشيخ الطوسيّ رحمه الله « 4 » على التقيّة .
مع أنّ مفاد الخبر الثالث ليس مفتى به عند أحد حتّى أبي حنيفة .
هامش
( 1 ) - نفس المصدر ، ح 7 ، صص 225 و 226 .
( 2 ) - نفس المصدر ، الباب 3 منها ، ح 4 ، ص 222 .
( 3 ) - نفس المصدر ، الباب 4 منها ، ح 8 ، ص 226 .
( 4 ) - تهذيب الأحكام ، ج 10 ، ص 96 ، ذيل ح 370 .