د - إنّ المذكور في موثّقة إسحاق بن عمّار لفظ : « الوالد » ، وهو يعمّ الأب والجدّ ، إذ الوالد من ولد منه الولد . نعم ، بهذه الملاحظة يشمل اللفظ الجدّ للأمّ أيضاً .
ولكن قد يقال : إنّ المقتضي للحدّ - وهو القذف - موجود ولم يعلم ثبوت المانع ، والأصل عدمه ، ولا تجري هنا قاعدة درء الحدود بالشبهات ، وذلك لأنّ في القذف غلب جانب حقّ الآدميّ ، والقاعدة تُسقط حقّ اللَّه دون حقّ الناس ، ونمنع من كون الجدّ للأب أباً له حقيقة ، فإنّه يصدق عليه السلب .
وأمّا الجدّ للأمّ فقد ذهب صاحب الجواهر رحمه الله « 1 » إلى أنّه يحدّ لو قذف ابن بنته ، وذلك لعدم سبقه إلى الفهم من الأب وإن كثر إطلاق الابن على السبط .
ومن ذلك قول النبيّ صلى الله عليه وآله وسلم للحسن والحسين : « هذان ابناي ، فمن أحبّهما فقد أحبّني ، ومن أبغضهما فقد أبغضني . » « 2 »
واستشكل على مقولة صاحب الجواهر رحمه الله بأنّ كون ابن البنت ابناً ملازم لكون أبيها أباً له ، كما نقل عن عليّ عليه السلام أنّه قال : « كان الحسن في حياة رسول اللَّه صلى الله عليه وآله وسلم يدعوني أبا الحسين ، وكان الحسين يدعوني أبا الحسن ، ويدعوان رسول اللَّه صلى الله عليه وآله وسلم أباهما . . . » « 3 »
مضافاً إلى أنّ الوارد في موثّقة إسحاق بن عمّار لفظ « الوالد » وهو يشمله أيضاً .
نعم ، تدلّ حسنة محمّد بن مسلم على اختصاص عدم الحدّ بما إذا لم يكن هناك قصاص ، مع أنّه ظاهراً يقتصّ من الجدّ للأمّ لو قتل ابن بنته .
وكيف كان فالمسألة مشكلة وتحتاج إلى تأمّل وتحقيق أزيد من ذلك .
وأمّا العامّة فيرى منهم أبو حنيفة ، والشافعيّ ، وأحمد ، وعطاء ، والحسن ، وإسحاق ، وأصحاب الرأي أنّ الوالد وإن علا إذا قذف ولده وإن نزل لم يجب عليه الحدّ ، سواء كان
هامش
( 1 ) - جواهر الكلام ، المصدر السابق .
( 2 ) - مسند الإمام الشهيد عليه السلام ، ج 1 ، ص 98 ، ح 34 .
( 3 ) - موسوعة كلمات الإمام الحسين عليه السلام ، ص 40 ، الرقم 29 - ونحوه في شرح نهج البلاغة لابن أبي الحديد ، ج 1 ، ص 11 .