وأيضاً يعمّ النصّ ما إذا قذف ولده الحيّ أو الميّت ، وعلى هذا فلو كان للولد الميّت وليّ وارث وطلب الحدّ ، فلا يحدّ الوالد .
قال المحقّق الأردبيليّ رحمه الله : « حدّ الولد بقذف الوالد ظاهر ، لوجود الشرائط ، بل كان ينبغي أن يكون أكثر وأغلظ ، ولكنّ التغليظ والكثرة يحتاج إلى النصّ وما وجد ، فاقتصر على الحدّ المشهور والمعلوم . وكذا لو قذف الأمّ . وتحدّ الأمّ أيضاً لو قذفت ولدها لما مرّ ، ولم يثبت أنّ الأمّ مثل الأب ، فإنّ مجرّد ثبوت حقّها عليه لا يوجب ذلك ، لعموم أدلّة الحدّ ، وعدم ثبوت كون ذلك مسقطاً شرعاً ، وهو ظاهر . » « 1 »
ثمّ بعد كون الحكم مفروغاً عنه بالنسبة إلى الأب فقد وقع الكلام بين الأصحاب في أنّه هل يعمّ الحكم المذكور - أعني عدم حدّ القذف - الجدّ للأب أيضاً أم لا ؟
فقال العلّامة رحمه الله في القواعد : « الأقرب أنّ الجدّ للأب أب بخلاف الجدّ للأمّ » « 2 » ، وقال في التحرير : « لو قذف الأب ولده المحصن وإن نزل لم يحدّ كاملًا بل عزّر » « 3 » .
وذكر ولده فخر الإسلام رحمه الله : « الأقوى عندي أنّه لا حدّ عليه . » « 4 »
وهو الأقرب عند صاحب الجواهر والظاهر عند المحقّق الخمينيّ رحمهما الله أيضاً . « 5 »
واستدلّ لذلك بعدّة أمور :
أ - وجود المقتضي لانتفاء الحدّ في الجدّ ، وهو حرمة الأبوّة .
ب - إنّ الجدّ للأب لا يقتل لو قتل ولد ولده .
ج - إنّه يصدق عليه لفظ الأب عرفاً .
هامش
( 1 ) - مجمع الفائدة والبرهان ، ج 13 ، صص 150 و 151 .
( 2 ) - قواعد الأحكام ، ج 3 ، ص 546 .
( 3 ) - تحرير الأحكام ، ج 5 ، ص 405 ، الرقم 6958 .
( 4 ) - إيضاح الفوائد ، ج 4 ، ص 506 .
( 5 ) - جواهر الكلام ، ج 41 ، ص 420 - تحرير الوسيلة ، ج 2 ، ص 475 ، مسألة 5 .