ويعتبر في ثبوت الحدّ الاختيار والطواعيّة ، فلا يحدّ المكره على القذف .
وأمّا السكران فهل يحدّ إذا قذف أحداً ؟
قال يحيى بن سعيد الحليّ رحمه الله : « والسكران كالصاحي إن زنى أو لاط أو سرق أو قذف أو ارتدّ أو أسلم عن كفر ، ويفارقه في العقود والإيقاعات كالطلاق والعتاق . » « 1 »
وقال العلّامة رحمه الله في القواعد : « وفي السكران إشكال فإن لم نوجب فالتعزير . » « 2 »
وقال ولده فخر الإسلام رحمه الله في بيان الإشكال : « منشأ الإشكال : أنّ شرط ثبوت الحدّ علم القاذف بدلالة اللفظ عليه وقصده . وقال الجبّائي : وإرادة المعنى الموضوع له اللفظ .
والكلّ منتفٍ في حال السكر وهو حال القذف . ومن إجراء العقوبات الشرعيّة عليه .
والأقوى عندي ثبوت الحدّ عليه ، لقول أمير المؤمنين عليه السلام : لأنّه إذا شرب سكر ، وإذا سكر هذى ، وإذا هذى افترى ، وحدّ المفتري ثمانون . فأوجب حدّ المفتري عليه لوجود أمارة تفيد الظنّ بثبوت القذف ، فإذا أوجب مع الظنّ الثبوت فمع علمه أولى . » « 3 »
وقوله : « ومن إجراء . . . » بيان لوجه القول الآخر ، أعني : ثبوت حدّ القذف عليه .
وقد يقال لتقريب ثبوت الحدّ عليه : إنّه وإن لم يكن قاصداً عامداً حين السكر إلّا أنّه حيث جعل نفسه في معرض تلك العوارض بسوء اختياره فهو كالعامد .
ويدلّ عليه ما أشار إليه فخر الإسلام رحمه الله من صحيحة زرارة عن أبي جعفر عليه السلام ، قال :
« قال : إنّ عليّاً عليه السلام كان يقول : إنّ الرجل إذا شرب الخمر سكر ، وإذا سكر هذى ، وإذا هذى افترى ، فاجلدوه حدّ المفتري . » « 4 »
قال صاحب الجواهر رحمه الله : « المشهور أنّ وطء السكران بشرب الخمر ونحوه زناً يثبت به
هامش
( 1 ) - الجامع للشرائع ، ص 558 .
( 2 ) - قواعد الأحكام ، المصدر السابق .
( 3 ) - إيضاح الفوائد ، ج 4 ، ص 503 .
( 4 ) - وسائل الشيعة ، الباب 3 من أبواب حدّ المسكر ، ح 4 ، ج 28 ، ص 222 .