قبل القذف فيثبت الحدّ دون العكس .
وهما إمّا أن يكونا مجهولين تاريخاً أو يكون تاريخ أحدهما معلوماً دون الآخر .
وعلى الثاني ، إن كان تاريخ البلوغ معلوماً دون القذف ، فلا يمكن إثبات عدم القذف إلى حين البلوغ بالاستصحاب ، لعدم وجود أثر شرعيّ له إلّا أن يراد منه تأخّر وقوع القذف عن البلوغ ، وهو أثر عقليّ لا شرعيّ .
وإن كان تاريخ القذف معلوماً دون البلوغ ، فيجري استصحاب عدم البلوغ إلى حين القذف ، فيلغى الحدّ من دون احتياج إلى إثبات تقديم أحدهما على الآخر أو تأخّره عنه .
وكذلك لو كانا مجهولي التاريخ ، فإنّ استصحاب عدم القذف إلى حين البلوغ ليس له أثر شرعيّ .
وأمّا عكسه ، فله أثر شرعيّ ، فيجري فيه الاستصحاب ويثبته ، وهو نفي الحدّ .
وأمّا عدم استحلاف من اتّهم بالقذف في حال بلوغه أو إفاقته ، فلما مرّ في مقدّمة حول الحدّ والتعزير في بداية هذا الكتاب « 1 » من النصوص المستفيضة الدالّة على النهي عن الأيمان في الحدود ، بل بعضها خاصّ في المقام .
منها : ما رواه سهل بن زياد عن أحمد بن محمّد بن أبي نصر ، عن بعض أصحابنا ، عن أبي عبد اللّه عليه السلام ، قال : « أتى رجل أمير المؤمنين عليه السلام برجل ، فقال : هذا قذفني ، ولم تكن له بيّنة ، فقال : يا أمير المؤمنين استحلفه ، فقال : لا يمين في حدّ ، ولا قصاص في عظم . » « 2 »
والحديث وإن كان مرسلًا ، ولكن مُرسلة البزنطي رحمه الله وهو من أصحاب الإجماع ، مع أنّ المرويّ عنه بعض الأصحاب دون رجل ونحوه .
أجل ، إنّ سهل بن زياد ضعيف على المشهور . ولكن رواه الشيخ بإسناده عن أحمد بن
هامش
( 1 ) - راجع : الجزء الأوّل من هذا الكتاب ، صص 108 و 109 .
( 2 ) - وسائل الشيعة ، الباب 24 من أبواب مقدّمات الحدود ، ح 1 ، ج 28 ، ص 46 .