وعلى هذا فيعزّر القائل ولا يحدّ ، وتدلّ على ذلك الأخبار التالية :
1 - موثّقة أبي بصير ، عن أبي عبد اللّه عليه السلام : « قال في رجل قال لامرأته : لم أجدك عذراء ، قال : يضرب . قلت : فإن عاد ؟ قال : يضرب ، فإنّه يوشك أن ينتهي . » « 1 »
وروي نحو الخبر في المستدرك عن أبي بصير . « 2 »
والضرب في الرواية وإن لم يكن صريحاً في التعزير ويصدق في الحدّ أيضاً ، إلّا أنّه يحمل على الأقلّ بالشهرة وبأصالة البراءة والتخفيف المطلوب في باب الحدود ، كما فهم ذلك يونس بن عبد الرحمن حيث نقل الكلينيّ بعد ذكر الحديث عنه أنّه قال : « يضرب ضرب أدب ، ليس بضرب الحدود ، لئلّا يؤذي امرأة مؤمنة بالتعريض . » « 3 »
2 - ما رواه في المستدرك مرسلًا عن دعائم الإسلام ، عن أمير المؤمنين وأبي عبد اللّه عليهما السلام أنّهما قالا : « إذا قال الرجل لامرأته : لم أجدك عذراء ، فلا حدّ عليه ، لأنّ العذرة تذهب من غير الوطء . قال أبو عبد اللّه عليه السلام : ويؤدّب . » « 4 »
وأمّا ما ورد في صحيحة الحلبيّ ، عن أبي عبد اللّه عليه السلام في حديث ، قال : « إذا قال الرجل لامرأته : لم أجدك عذراء ، وليس له بيّنة ، قال : يجلد الحدّ ، ويخلّى بينه وبين امرأته . . . » « 5 » ،
ومثله صحيحة عبد اللّه بن سنان « 6 » ، فالحدّ فيهما محمول على التعزير - كما قاله الشيخ الطوسيّ رحمه الله « 7 » - أو على التصريح مع ذلك بالقذف من غير دعوى المعاينة - كما نقله
هامش
( 1 ) - نفس المصدر ، ح 2 ، ص 437 .
( 2 ) - مستدرك الوسائل ، الباب 12 من أبواب حدّ القذف ، ح 3 ، ج 18 ، ص 99 .
( 3 ) - الكافي ، ج 7 ، ص 212 ، ح 11 .
( 4 ) - مستدرك الوسائل ، المصدر السابق ، ح 2 .
( 5 ) - وسائل الشيعة ، المصدر السابق ، ح 3 ، ص 437 .
( 6 ) - نفس المصدر ، ح 5 ، ص 438 .
( 7 ) - تهذيب الأحكام ، ج 10 ، ص 78 ، ذيل ح 302 .