الصورة الثانية : أن يكون رمياً بغير الزنا واللواط من الفواحش والمحرّمات
أو كان رمياً بهما ولكن لم يكن اللفظ صريحاً أو ظاهراً في القذف بهما لغة ولا عرفاً ، بل كان بنحو الكناية أو التعريض ، فهنا أيضاً يعزّر القائل .
ولعلّ الفرق بين السبّ وبين الرمي بالزنا أو اللواط أو غيرهما من الفواحش هو أنّ السابّ يكون في مقام الإنشاء ولكنّ الرامي يكون بصدد الإخبار ، وقد يفرق بينهما « 1 » بأنّ القول يعتبر سبّاً إذا كان ما رمي به المواجه كذباً ظاهراً ولا يقبل الإثبات ، كمن قال لآخر :
يا كلب ! وأمّا في الرمي فيحتمل الصدق والكذب ويمكن إثباته بطبيعته ، مثل أن يقول :
يا شارب الخمر ! أو يا فاسق !
واستدلّ على ثبوت التعزير ونفي الحدّ في هذه الصورة بالنصوص التالية :
1 - خبر أبي حنيفة ، قال : « سألت أبا عبد اللّه عليه السلام عن رجل قال لآخر : يا فاسق ! قال :
لا حدّ عليه ويعزّر . » « 2 »
2 - خبر وهب بن وهب ، عن جعفر بن محمّد ، عن أبيه عليهما السلام : « في رجل قال لرجل :
يا شارب الخمر ! يا آكل الخنزير ! قال : لا حدّ عليه ولكن يضرب أسواطاً . » « 3 »
الصورة الثالثة : أن يكون إيذاءً واستخفافاً للمواجه من دون صدق السبّ أو الرمي
؛ فقد وردت في حرمة الإيذاء روايات كثيرة ، بل في بعضها أنّه يضرب فاعله ، وإليك جملة منها :
1 - حسنة الحسين بن أبي العلاء ، عن أبي عبد اللّه عليه السلام ، قال : « إنّ رجلًا لقى رجلًا على عهد أمير المؤمنين عليه السلام ، فقال : إنّ هذا افترى عليّ ، قال : وما قال لك ؟ قال : إنّه احتلم بأمّ
هامش
( 1 ) - راجع : التشريع الجنائيّ الإسلاميّ ، ج 2 ، ص 455 .
( 2 ) - وسائل الشيعة ، المصدر السابق ، ح 4 .
( 3 ) - نفس المصدر ، الباب 19 منها ، ح 10 ، ص 205 .