حدّ الفرية بالزنا لكنّه يوجب الأدب والتعزير ، ولكن ذكر ابن إدريس رحمه الله أنّ هذا يكون كقوله : « أنت ولد الزنا » « 1 » لأنّه الظاهر في الاستعمال ، والمتعارف في هذه اللفظة .
ولا يخفى أنّ دلالته في ذلك عرفاً محلّ منع ، بل كثيراً ما يطلق على كونه رديء الفعال ، خبيث النفس ، ونحو ذلك ، ولو فرض احتماله للأمرين فليس بصريح في القذف ، لقيام الاحتمال الدافع للحدّ .
وأيضاً ذكر الماتن رحمه الله أنّ الرجل إذا قال لامرأته بعد ما دخل بها : « لم أجدك عذراء » ، لم يكن عليه حدّ بل يعزّر ، بل في الرياض أنّ الحكم بالتعزير هنا في الجملة أو مطلقاً هو المشهور بين الأصحاب على الظاهر . « 2 »
ولكن حكي عن ابن أبي عقيل رحمه الله أنّه يجلد الحدّ ، ولم يكن له في هذا وأشباهه لعان . « 3 »
وقال ابن الجنيد : « ولو قال لها من غير حَرْد « 4 » ولا سِباب : لم أجدك عذراء لم يحدّ » « 5 » ، ومفهوم كلامه أنّه لو قال ذلك مع الغضب والسباب ، كان عليه الحدّ .
ولكنّ الحقّ أنّ هذا القول أيضاً ليس صريحاً في القذف ، بل ولا تلويحاً فيه ، لجواز ذهاب العذرة بغير الجماع ، كالعثرة والسقطة والنكبة ، كما روي ذلك في بعض الأخبار ، مثل صحيحة زرارة « 6 » ومرسلة الصدوق « 7 » .
هامش
( 1 ) - كتاب السرائر ، ج 3 ، ص 529 .
( 2 ) - رياض المسائل ، ج 16 ، ص 38 .
( 3 ) - مختلف الشيعة ، ج 9 ، ص 277 ، مسألة 132 .
( 4 ) - أي : غضب .
( 5 ) - مختلف الشيعة ، المصدر السابق .
( 6 ) - وسائل الشيعة ، الباب 17 من أبواب كتاب اللعان ، ح 1 ، ج 22 ، ص 436 .
( 7 ) - نفس المصدر ، ح 6 ، ص 438 .