إتيان البهائم
قد بحث المحقّق الحليّ رحمه الله عن هذه المسائل في القسم الثاني من كتاب الحدود ، أي مبحث التعزير ، وبالجدير أن نقدّمها ونبحث عنها هنا ، تبعاً لما سرده قدماء الأصحاب وتتميماً لمباحث الجرائم الجنسيّة .
والبحث في إتيان البهائم يكون ضمن ثلاثة أمور :
الأمر الأوّل : في حرمة العمل وعقوبته
لا خلاف ولا إشكال في حرمة وطء البهائم ، بل عليه اتّفاق المسلمين « 1 » ، ويدلّ على ذلك قوله تعالى :
« وَالَّذِينَ هُمْ لِفُرُوجِهِمْ حافِظُونَ * إِلَّا عَلى أَزْواجِهِمْ أَوْ ما مَلَكَتْ أَيْمانُهُمْ فَإِنَّهُمْ غَيْرُ مَلُومِينَ * فَمَنِ ابْتَغى وَراءَ ذلِكَ فَأُولئِكَ هُمُ العادُونَ »
« 2 »
*
، فالرجل المسلم مطالب بحفظ فرجه إلّا على زوجه وملك يمينه ، فإن التمس لفرجه منكحاً سواهما فهو من العادين والمتجاوزين عمّا أحلّ اللَّه له إلى ما حظّره عليه .
وقد وردت أخبار كثيرة في شناعة العمل وحرمته ، ولا بأس هنا بذكر جملة منها ، وهي :
1 - ما رواه الحسين بن المختار ، عن بعض أصحابه ، عن أبي عبد اللّه عليه السلام ، قال : « قال
هامش
( 1 ) - راجع : الفقه على المذاهب الأربعة ، ج 5 ، ص 149 .
( 2 ) - المؤمنون ( 23 ) : 5 - / 7 .