والثوريّ ، وأبو حنيفة . وللشافعي فيه ثلاثة أقوال ، أحدها : مثل ما قلناه ، والثاني : مثل الزنا ، والثالث : مثل اللواط . دليلنا : إجماع الفرقة ، وأيضاً الأصل براءة الذمّة ، وليس على ما قالوه دليل . » « 1 »
ونحن لم نظفر على مخالف في المسألة عدا الشيخ الصدوق رحمه الله ، فإنّه قال : « وإذا أتى الرجل البهيمة فإنّه يقام قائماً ، ثمّ يضرب ضربة بالسيف أخذ منه ما أخذ . وروي عليه الحدّ . وروى الحسن بن محبوب أنّه يجلد دون الحدّ . . . » « 2 »
فهو خالف أباه في هذه المسألة ، إذ قال أبوه في فقه الرضا : « من أتى بهيمة عزّر . » « 3 »
والمهمّ هنا النظر إلى الأخبار الواردة في المقام والبحث عنها ؛ فإنّ
الروايات الواردة في المسألة على أربع طوائف :
الطائفة الأولى : ما دلّت على أنّ واطئ البهيمة يقتل
، وهي :
1 - ما رواه جميل بن درّاج في الصحيح عن أبي عبد اللّه عليه السلام : « في رجل أتى بهيمة ، قال :
يقتل . » « 4 »
قال المجلسيّ رحمه الله : « يمكن أن يقرأ بالتاء ، أي : تقتل البهيمة ، لكنّه بعيد جدّاً . » « 5 »
وقد ذكر صاحب الوسائل رحمه الله وغيره « 6 » أنّه يمكن حمل القتل على الضرب الشديد ، كما هو الآن متعارف بين الناس ، ويشهد لذلك قوله عليه السلام في رواية الحسين بن علوان الآتية : « ولكن يعاقب عقوبة موجعة » إلّا أنّ هذا الحمل بعيد جدّاً .
هامش
( 1 ) - كتاب الخلاف ، ج 5 ، صص 382 و 383 ، مسألة 23 .
( 2 ) - المقنع ، ص 437 .
( 3 ) - مستدرك الوسائل ، الباب 2 من أبواب نكاح البهائم ، ح 4 ، ج 18 ، ص 190 .
( 4 ) - وسائل الشيعة ، الباب 1 من أبواب نكاح البهائم ، ح 6 ، ج 28 ، ص 359 .
( 5 ) - ملاذ الأخيار ، ج 16 ، ص 122 .
( 6 ) - راجع : وسائل الشيعة ، المصدر السابق - مجمع الفائدة والبرهان ، ج 13 ، صص 354 و 355 .