إن قلت : إنّه لا عموم ولا إطلاق في نفوذ الإقرار ، وذلك لأنّ الروايات المذكورة في باب الإقرار كلّها مسوقة في بيان حكم آخر غير لزوم الإقرار ونفوذه . وما قيل من أنّ إقرار العقلاء على أنفسهم جائز ، وإن كان مطلقاً ، إلّا أنّه قاعدة مصطادة من الأخبار والفتاوى .
نعم ، نسب ذلك إلى النبيّ صلى الله عليه وآله وسلم ولكنّه لم يثبت صدوره بهذا اللفظ عنه صلى الله عليه وآله وسلم .
قلنا : إنّ القاعدة من القواعد العقليّة والعقلائيّة ، وهي مسلّمة القبول عند كلّ عاقل ، ولم يستشكل أحد في حجّيّة الإقرار ، بل سعي واهتمام كلّ فقيه وقاضٍ وحاكم قانونيّ ومستجوب ، هو اتّخاذ طريقة وعمليّة للحصول على الإقرار ، فإذا وصل الأمر إليه فقد تمّ البحث والاستجواب وينقطع الاحتجاج ، وعلى هذا فعدم قبول الإقرار مرّة واحدة في مورد ، أو تقييده بأمر ، يحتاج إلى دليل قويّ وحجّة وثيقة ، وهو مفقود هنا .
المطلب الثاني : في الشهادة
لا خلاف بين من تعرّض للمسألة « 1 » في أنّ القيادة لا تثبت إلّا بشاهدين عدلين .
واستدلّ لذلك المحقّق الأردبيليّ رحمه الله بقوله : « ودليل الثاني : ثبوت حجّيّة العدلين ، فهما حجّة شرعيّة ، إلّا أن يدلّ دليل على العدم واعتبار الزيادة ، فتأمّل . » « 2 » ونحوه ما في الجواهر . « 3 »
وذكر المحقّق الخوانساريّ رحمه الله أنّه لعلّ المراد من عموم ما دلّ على قبول شهادة عدلين هو قوله عليه السلام في موثّقة مسعدة بن صدقة : « والأشياء كلّها على هذا حتّى يستبين لك غير ذلك ، أو تقوم به البيّنة » « 4 » .
ثمّ استشكل فيها بأنّ شمولها لمثل المقام لا يخلو عن الإشكال ، ثمّ قال : « ولا يبعد
هامش
( 1 ) - راجع : المصادر الماضية في مبحث الإقرار بعينها .
( 2 ) - مجمع الفائدة والبرهان ، ج 13 ، ص 127 .
( 3 ) - جواهر الكلام ، ج 41 ، ص 400 .
( 4 ) - وسائل الشيعة ، الباب 4 من أبواب ما يكتسب به ، ح 4 ، ج 17 ، ص 89 .