واقتصر المفيد والسيّد المرتضى رحمهما الله « 1 » على ذكر البيّنة فقط .
وأطلق الشيخ الطوسيّ وابن حمزة ويحيى بن سعيد الحليّ رحمهم الله ثبوت العمل بالإقرار ، ولم يذكروا اعتبار التعدّد فيه ، فقال الشيخ رحمه الله : « إذا شهد عليه شاهدان أو أقرّ على نفسه بذلك يجب عليه ثلاثة أرباع حدّ الزاني . . . » « 2 » ، ونحوه كلام العلمين الآخرين « 3 » .
ويظهر من السيّد الطباطبائيّ الإشكال في لزوم التعدّد لولا الاتّفاق عليه ، وذلك لأنّ مقتضى أدلّة نفوذ الإقرار ثبوته بالإقرار ولو مرّة ، غير أنّه ما وجد قائل بكفاية المرّة . « 4 »
واستشكل المحقّق الخوانساريّ والمحقّق الخوئيّ رحمهما الله في لزوم تعدّد الإقرار . « 5 »
ولم يتعرّض لطرق إثبات القيادة جمع كثير من الأصحاب ، ولعلّهم أوكلوه إلى ما ذكروه في سائر المباحث ، وبذلك يظهر أنّ ثبوت الإجماع في المسألة غير معلوم .
وذكر المحقّق الأردبيليّ رحمه الله في مقام بيان الدليل على اعتبار الإقرار مرّتين أموراً لا بأس بذكرها ، فقال : « دليل الأوّل : دليل إقرار العقلاء على أنفسهم جائز مع الاحتياط في الحدود ، والتخفيف ، والدرء في حدود اللَّه بالشبهة ، وعدم حصول الزنا واللواط إلّا بالأربعة . فالاعتبار والأصل يشعر بعدم الاكتفاء بالمرّة ، وسوق الخبر الدالّ على اعتبار العدد يشعر باعتباره في أمثال ذلك ، فتأمّل . » « 6 »
واستدلّ في الجواهر « 7 » على لزوم التعدّد بأمور :
هامش
( 1 ) - المقنعة ، ص 791 - الانتصار ، ص 515 ، مسألة 283 .
( 2 ) - النهاية ، ص 710 .
( 3 ) - الوسيلة ، ص 415 - الجامع للشرائع ، ص 557 .
( 4 ) - رياض المسائل ، المصدر السابق .
( 5 ) - جامع المدارك ، ج 7 ، ص 89 - مباني تكملة المنهاج ، ج 1 ، صص 250 و 251 ، مسألة 198 .
( 6 ) - مجمع الفائدة والبرهان ، ج 13 ، ص 127 .
( 7 ) - جواهر الكلام ، ج 41 ، ص 399 .