منها : عدم وجدانه الخلاف فيه ، بل الاتّفاق عليه ظاهراً .
ومنها : فحوى اعتبار الأربع في ما تثبته شهادة الأربع ، واستشهد للفحوى المذكور بكلام سلّار رحمه الله ، إذ قال في مقام بيان طرق إثبات السرقة ما هذا لفظه : « والبيّنة شاهدان عدلان ، وكلّ ما فيه بيّنة شاهدين من الحدود فالإقرار فيه مرّتين » « 1 » وبكلام العلّامة رحمه الله في مبحث السرقة : « لنا أنّه حدّ ، فلا يستوفى بالإقرار مرّة واحدة كغيره ، ولأنّ الحدود مبناها على التخفيف » « 2 » .
وقد يقال : إنّه يستأنس التعدّد من الأخبار الواردة في الإقرار بالزنا ، مثل رواية صالح بن ميثم عن أبيه « 3 » ، الظاهرة في التعبير عن الإقرار بالشهادة ، وبما أنّه لا بدّ في الشاهد من التعدّد ، فاللازم اعتباره في الإقرار أيضاً .
أقول : الحقّ مع من استشكل في اعتبار تعدّد الإقرار هنا ، وذلك لأنّه لا موجب لرفع اليد عن عموم دليل نفوذ الإقرار وحجّيّته .
والإجماع في المسألة غير ثابت كما ظهر من نقل آراء الأصحاب آنفاً .
وما نقلناه عن المراسم والمختلف لا مستند له أصلًا .
وتنزيل الإقرار منزلة الشهادة وإطلاق الشهادة على الإقرار في بعض الأخبار إنّما هو مجاز ولا يطّرد ذلك في جميع الأحكام .
وفحوى اعتبار الأربع في ما تثبته شهادة الأربع قياس محض لا نقول به .
وكون الحدود مبنيّة على التخفيف ، وكذا الأصل ، ودرء الحدود بالشبهات كلّ هذه لا تفيد مع وجود عموم دليل نفوذ الإقرار .
هامش
( 1 ) - المراسم العلويّة ، ص 261 .
( 2 ) - مختلف الشيعة ، ج 9 ، ص 224 ، مسألة 80 .
( 3 ) - وسائل الشيعة ، الباب 16 من أبواب حدّ الزنا ، ح 1 ، ج 28 ، صص 103 و 104 .