الخلافات ، ولا سيّما إذا كان المورد خلافاً ماليّاً ، كالأمثلة المذكورة ، وكتخلّف سائقي السيّارات ووسائل النقل لمقرّرات المرور ، والتخلّف عن مقرّرات الجمارك .
الثالث : أنّه يخشى أن يكون في إباحة الغرامة الماليّة ما يغري الحكّام الظلمة بمصادرة أموال الناس بالباطل وتسليطهم على أكلها .
وفيه ، أوّلًا : المفروض أنّ هذه الغرامات لا يأخذها الحاكم لنفسه ، بل تصرف في مصالح المسلمين وتردّ إلى بيت المال ، حيث إنّ إدارة المجتمع تتوقّف على صرف الأموال الكثيرة ، ولا ضير في أن يكون من منابعها المهمّة ، الموافقة لسيرة العقلاء ، التعزيرات الماليّة .
وثانياً : أنّه في عصرنا الحاضر حيث نظمت شؤون الدولة وروقبت أموالها ، تقرّر الهيئة التشريعيّة الحدّ الأدنى والأعلى للغرامة ، وتترك توقيع العقوبات للمحاكم ، فلا محلّ للخوف من ذلك .
الرابع : أنّ جعل الغرامة الماليّة عقوبة عامّة ، ينافي توقيفيّة أحكام الشرع ، فلا يجوز التعدّي عمّا ورد في باب الحدود والتعزيرات .
وفيه : أنّه - مضافاً إلى أنّ التعزير ليس أمراً عباديّاً تعبّديّاً محضاً شرّع لمصالح غيبيّة لا نعرفها ، بل الغرض منه ردع الفاعل وغيره ممّن رأى وسمع ، وربما يكون التعزير المالي أشدّ تأثيراً في النفوس وأصلح بحال الفاعل والمجتمع ، وبالعكس يكون الضرب والإيلام في بعض الموارد مضرّاً ومنافياً لذلك - يستأنس من الأخبار الواردة في موارد خاصّة كما ستأتي ، عدم خصوصيّة الموارد .
الخامس : أنّ جعل الغرامة عقوبة أساسيّة يؤدّي إلى تمييز الأغنياء على الفقراء ، لأنّ الغنيّ يستطيع أن يدفع دائماً ، أمّا الفقير فلا يستطيع ذلك ، وأنّه ربما ينافي ذلك غرض العقوبة وهو الردع ، إذ الغنيّ يتمكّن من دفع الغرامة وارتكاب الجرم ثانياً .
وفيه ، أوّلًا : أنّه توجد جرائم بسيطة يعاقب عليها بعقوبات ماليّة ضئيلة ، بحيث
فقه الحدود والتعزيرات — صفحة 57
مساهمون: السيد عبد الكريم الموسوي الاردبيلي
ص٥٧