مرّتين ، فوق العقوبة التي تلائم السرقة ، وذلك قول الرسول : « ومن خرج بشيء فعليه غرامة مثليه والعقوبة » . ومن ذلك : عقوبة كاتم الضالّة ، فإنّ عليه غرامتها ومثلها معها ؛ ومن ذلك : تعزير مانع الزكاة بأخذ شطر ماله . ولكنّ الفقهاء بالرغم من هذا اختلفوا فيما إذا كان من الجائز جعل الغرامة عقوبة عامّة ، يمكن الحكم بها في كلّ جريمة ، فرأى البعض أنّ الغرامة الماليّة يصحّ أن تكون عقوبة تعزيريّة عامّة ، ورأى البعض أنّه لا يصحّ أن تكون الغرامة عقوبة عامّة . » « 1 » وقد مرّ آنفاً كلام ابن قدامة الحنبلي في هذا المجال .
ثمّ إنّ معنى التعزير المالي أعمّ من إمساك الحاكم شيئاً من مال المرتكب للجرم مدّة ، لينزجر عمّا اقترفه ، ثمّ يعيده إليه ، ومن مصادرة أموالهم لبيت المال أو إتلافها على أربابهم .
وأمّا أخذ الحاكم إيّاها لنفسه فلا يجوز ، وروي عن أبي يوسف من العامّة « 2 » أنّه ذكر عدم جواز الأخذ لبيت المال ، بل يمسكه الحاكم عنه ثمّ يعيده إليه إذا تاب .
ومورد هذا القسم من التعزير هو الجرائم المرتبطة بالأموال غالباً ، مثل الاحتكار والتطفيف وتهريب السلع والتحف والعملة والمخدّرات والنصب الأثريّة .
والذين يعترضون على الغرامة الماليّة يحتجّون بأمور « 3 » :
الأوّل : أنّ الغرامة الماليّة كانت مقرّرة في عهد الرسول ونسخت .
وفيه : أنّه ليس على النسخ دليل ، بل الدليل على خلافه كما سيأتي في أخبار الباب .
الثاني : أنّها غير صالحة لأن تكون وسيلة من وسائل محاربة الجرائم .
وفيه : أنّ الغرض ردع فاعل المنكر ، وربما يكون التعزير المالي أوفى بالمقصود وأردع وأصلح له وللمجتمع .
ويؤيّده استقرار سيرة العقلاء في الأعصار المختلفة على التغريم المالي في كثير من
هامش
( 1 ) - التشريع الجنائيّ الإسلاميّ ، ج 1 ، ص 705 .
( 2 ) - راجع : الفقه الإسلاميّ وأدلّته ، ج 6 ، ص 202 .
( 3 ) - راجع : التشريع الجنائيّ الإسلاميّ ، ج 1 ، صص 705 - 708 .