ثبت عليه السرقة بالبيّنة أو سائر الطرق .
والظاهر من الرواية لزوم ظهور التوبة في أعماله وأفعاله ، فلا يكفي الندم النفساني في إسقاط الحدّ ما لم يظهر آثاره في أفعاله وأقواله ، كما صرّح بذلك قوله تعالى :
« فَمَنْ تابَ مِنْ بَعْدِ ظُلْمِهِ وَأَصْلَحَ فَإِنَّ اللَّهَ يَتُوبُ عَلَيْهِ . . . »
« 1 » ، ومرّ اعتباره في عبارة أبي الصلاح الحلبي وابن زهرة رحمهما الله أيضاً .
2 - حسنة عبد اللَّه بن سنان عن أبي عبد اللَّه عليه السلام ، قال : « السارق إذا جاء من قبل نفسه ، تائباً إلى اللَّه عزّ وجلّ ، وردّ سرقته على صاحبها ، فلا قطع عليه . » « 2 »
فإنّها تدلّ على أنّ مجيء السارق إذا استند إلى توبته وندمه مع ردّ سرقته إلى صاحبها ، فليس للحاكم أن يقطعه .
وهي وإن وردت في السرقة إلّا أنّه يمكن أن يقال : ليس للسرقة خصوصيّة هنا ، بل الحكم يشمل كلّ حدّ ، وإن كان هذا قول بعيد .
3 - معتبرة السكوني عن أبي عبد اللَّه عليه السلام ، قال : « قال أمير المؤمنين عليه السلام : لا يشفعنّ أحد في حدّ إذا بلغ الإمام ، فإنّه يملكه ، واشفع فيما لم يبلغ الإمام إذا رأيت الندم . . . » « 3 »
قال المجلسي رحمه الله في شرح قوله : « فإنّه يملكه » ما هذا لفظه : « لعلّ المعنى أنّه يلزم عليه ولا يمكنه تركه ، فلا تنفع الشفاعة فيه ، ولا يبعد أن يكون : « لا يملكه » فسقطت كلمة : « لا » من النسّاخ . . . » « 4 »
وفي نقل الصدوق رحمه الله هكذا : « لا يشفعنّ أحدكم في حدّ إذا بلغ الإمام ، فإنّه لا يملكه
هامش
( 1 ) - المائدة ( 5 ) : 39 .
( 2 ) - الكافي ، ج 7 ، ص 220 ، ح 8 .
( 3 ) - نفس المصدر ، ص 254 ، ح 3 - تهذيب الأحكام ، ج 10 ، ص 124 ، ح 498 - وراجع : وسائل الشيعة ، الباب 20 من أبواب مقدّمات الحدود ، ح 4 ، ج 28 ، صص 43 و 44 .
( 4 ) - ملاذ الأخيار ، ج 16 ، ص 248 .