وذكر المحقّق الأردبيلي رحمه الله أنّ عدم الثبوت متّجه إلّا أنّ فيه منعاً بعيداً « 1 » .
ويظهر من الشيخ رحمه الله في الخلاف قول شاذّ وهو ثبوت الرجم بهم ، حيث قال :
« حقوق اللَّه تعالى كلّها لا تثبت بشهادة النساء ، إلّا الشهادة بالزنا ، فإنّه روى أصحابنا أنّه يجب الرجم بشهادة رجلين وأربع نسوة ، وثلاث رجال وامرأتين . ويجب الحدّ دون الرجم بشهادة رجل واحد وستّ نسوة . وخالف جميع الفقهاء في ذلك وقالوا : لا يثبت شيء منها بشهادة النساء ، لا على الانفراد ، ولا على الجمع . دليلنا : إجماع الفرقة وأخبارهم وقد أوردناها . » « 2 »
ولعلّه وقع التصحيف في عبارته بيد النسّاخ ، حيث إنّ في كلامه مواضع من الخلل ؛ منها : كفاية رجلين وأربع نسوة في الرجم ، ومنها : كفاية رجل وستّ نسوة في الجلد ، ولا نصّ ولا فتوى عليهما . ومنها : ادّعاء الإجماع في ما لا قائل به .
وتدلّ على هذا القول - مضافاً إلى الشهرة المدّعاة - صحيحة الحلبي الماضية بالصراحة ، وأيضاً سائر الروايات المذكورة في أدلّة القول الثاني ، لكونه المفهوم من ملاحظة جميعها ، وليس في تلك الروايات ما ينصّ على عدم ثبوت الجلد بشهادة رجلين وأربع نساء ؛ فالقول به وفاقاً للمشهور هو الأقوى .
وقد تمسّك الشهيد الثاني رحمه الله « 3 » على عدم ثبوت الجلد بهم بوجوه :
الأوّل : الأصل ، وفيه : أنّه دليل حيث لا دليل .
الثاني : عدم التصريح في واحد من الروايات بثبوت الجلد برجلين وأربع نسوة .
وفيه : أنّه قد صرّح بذلك في صحيحة الحلبي وقد مرّت في الرقم الأوّل ، ولعلّ الشهيد الثاني رحمه الله لم يظفر عليها ؛ حيث ذكر حسنة الحلبي في عداد الروايات ، ولم يذكر
هامش
( 1 ) - مجمع الفائدة والبرهان ، ج 12 ، ص 422 .
( 2 ) - كتاب الخلاف ، ج 6 ، ص 251 ، مسألة 2 .
( 3 ) - مسالك الأفهام ، ج 14 ، صص 248 و 249 .