ويعتبر تعدّدها أربعاً كاللفظ بطريق أولى . ولو لم يفهمها الحاكم اعتبر المترجم ، ويكفي اثنان ، لأنّهما شاهدان على إقرار لا على الزنا . » « 1 »
أقول : لا إشكال في أنّ مجرّد الخرس ، وكذا العمى والصمم ، لا توجب إسقاط الحدّ ، بل الأخرس والأعمى والأصمّ في ذلك كالصحيح ، وعلى هذا فإن دلّت الإشارة من الأخرس على صدور الفعل الموجب للحدّ بحيث لا يبقى احتمال عدمه بوجه فيحدّ ، وإلّا فلا .
وتدلّ على ذلك مضافاً إلى إطلاق أدلّة حجّيّة الإقرار - لأنّ إقرار كلّ شخص بحسبه - الأحاديث الواردة في الأبواب المختلفة الدالّة على كفاية الإقرار ، بإلغاء الخصوصيّة ، وهي :
1 - معتبرة السكوني ، عن أبي عبد اللَّه عليه السلام ، قال : « تلبية الأخرس ، وتشهّده ، وقراءته القرآن في الصلاة ، تحريك لسانه وإشارته بإصبعه . » « 2 »
2 - خبر مسعدة بن صدقة ، قال : « سمعت جعفر بن محمّد عليه السلام يقول : إنّك قد ترى من المحرّم من العجم ، لا يراد منه ما يراد من العالم الفصيح ، وكذلك الأخرس في القراءة في الصلاة والتشهّد وما أشبه ذلك ، فهذا بمنزلة العجم والمحرّم ، لا يراد منه ما يراد من العاقل المتكلّم الفصيح . . . » « 3 »
ولا يخفى أنّ عموم قوله : « وما أشبه ذلك » يدلّ على حكم التلبية والنكاح والطلاق والعقود والإيقاعات وغير ذلك .
وفي النهاية : « وفي حديث عائشة أنّه أراد البَداوة ، فأرسل إليّ ناقة مُحرَّمة ؛
هامش
( 1 ) - الروضة البهيّة ، ج 9 ، ص 45 - وراجع في هذا المجال : كتاب السرائر ، ج 3 ، ص 451 - قواعد الأحكام ، ج 3 ، ص 523 - مجمع الفائدة والبرهان ، ج 13 ، ص 29 - جواهر الكلام ، ج 41 ، ص 283 .
( 2 ) - وسائل الشيعة ، الباب 59 من أبواب القراءة في الصلاة ، ح 1 ، ج 6 ، ص 136 .
( 3 ) - نفس المصدر ، ح 2 .