الأمر الثاني : في كيفيّة إقرار الأخرس
قال المحقّق رحمه الله :
« وتقوم الإشارة المفيدة للإقرار في الأخرس مقام النطق . » « 1 »
والمناسب هنا أن نقدّم بعض أقوال الفقهاء في المسألة :
قال الشيخ الطوسي رحمه الله : « الأخرس إذا كان له إشارة مفهومة ، أو كناية معلومة ، فأقرّ بالزنا لزمه الحدّ ؛ وقال قوم لا حدّ عليه ، والأوّل يقتضيه مذهبنا . » « 2 » ولا يخفى ظهوره في الاتّفاق والإجماع بين الإماميّة ، والمراد بالقوم هو فقهاء العامّة .
وقال أيضاً : « إذا أقرّ الأخرس بالزنا بإشارة مقبولة ، لزمه الحدّ ، وكذلك إذا أقرّ بقتل العمد ، لزمه القود ؛ وبه قال الشافعي . وقال أبو حنيفة : لا يلزمه الحدّ ولا القتل . دليلنا : عموم الأخبار الواردة في أنّ المقرّ بالزنا وبالقتل يجب عليه الحدّ والقود ، والأخرس إذا أقرّ بالإشارة سمّي ذلك إقراراً . ألا ترى أنّه لو أقرّ بمال لغيره ، لزمه ذلك بلا خلاف ، ولا خلاف أيضاً أنّه يصحّ طلاقه . » « 3 »
وقال الشهيد الثاني رحمه الله : « ويكفي في الإقرار به إشارة الأخرس المفهمة يقيناً كغيره .
هامش
( 1 ) - شرائع الإسلام ، ج 4 ، ص 139 .
( 2 ) - المبسوط ، ج 8 ، ص 6 .
( 3 ) - كتاب الخلاف ، ج 5 ، ص 381 ، مسألة 21 .