التجسّس المنهيّ عنه في كتاب اللَّه ، وبالتالي ينجرّ إلى إفساد الناس .
وقد جاء في الخبر عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم : « إنّ الأمير إذا ابتغى الريبة في الناس أفسدهم . » « 1 »
وأيضاً قال صلى الله عليه وآله وسلم : « إنّك إن اتّبعت عورات الناس أو عثرات الناس ، أفسدتهم أو كدت أن تفسدهم . » 2
وبالجملة فتعزير المتّهم وتعذيبه بمجرّد الاحتمال ، غير جائز وحرام ، وترتيب الأثر على الاعتراف المذكور في غاية الإشكال . وعلى هذا فلا يجوز اعتماد المحاكم الشرعيّة والقضاة على الأقارير التي تنتزعها بعض دوائر التحقيق والتجسّس بالحبس ، والتخويف ، والتعذيب ، سواء كان في الجسم أو النفس ، والخداع ، والوعد ، والوعيد .
قال الماوردي : « فإن كان حاكماً رفع إليه رجل قد اتّهم بسرقة أو زناً ، لم يكن لتهمة بها تأثير عنده ، ولم يجز أن يحبسه لكشف ، ولا استبراء ، ولا أن يأخذه بأسباب الإقرار إجباراً . » « 3 »
ولنا أن نقتدي بما فعله النبي صلى الله عليه وآله وسلم وأمير المؤمنين عليه السلام بالمتّهمين ، فقد نقل النسائي في سننه بإسناده عن بهز بن حكيم ، عن أبيه ، عن جدّه أنّ رسول اللَّه صلى الله عليه وآله وسلم حبس رجلًا في تهمة ، ثمّ خلّى سبيله « 4 » ، بل في بعض النصوص أنّه حبسه ساعة من النهار « 5 » .
وفي معتبرة السكوني عن أبي عبد اللَّه عليه السلام ، قال : « إنّ النبيّ صلى الله عليه وآله وسلم كان يحبس في تهمة الدم ستّة أيّام ، فإن جاء أولياء المقتول بثبت ، وإلّا خلّى سبيله . » « 6 »
هامش
( 1 ) 1 و 2 - السنن الكبرى ، كتاب الأشربة والحدّ فيها ، باب ما جاء في النهي عن التجسّس ، ج 8 ، ص 333 .
( 3 ) - الأحكام السلطانيّة ، ج 2 ، ص 219 .
( 4 ) - سنن النسائي ، باب امتحان السارق بالضرب والحبس ، ج 8 ، ص 67 .
( 5 ) - السنن الكبرى ، كتاب التفليس ، باب حبسه إذا اتّهم ، ج 6 ، ص 53 .
( 6 ) - وسائل الشيعة ، الباب 12 من أبواب دعوى القتل ، ح 1 ، ج 29 ، ص 160 .