الشيخ الطوسي رحمه الله في العدّة « 1 » عمل الطائفة بأخباره وأخبار جمع آخر ذكرهم ، إن لم يكن خبر من الإماميّة بخلافه ولم ينكروه .
ولا يخفى أنّ المراد بقوله : « إلّا أن يعترف » وكذا : « وإن لم يعترف » ، أي : طوعاً وعن إرادة واختيار ، فالاستثناء منقطع ، كما ذكره المجلسي رحمه الله « 2 » ، وحمله عليه صاحب الوسائل رحمه الله أيضاً بعد نقل الخبر .
6 - ما رواه في دعائم الإسلام عن أمير المؤمنين عليه السلام : « أنّه أتي برجل اتّهم بسرقة ، أظنّه خاف عليه أن يكون إذا سأله تهيب بسؤاله ، فيقرّ بما لم يفعل ، فقال عليه السلام له : أسرقت ؟
قل : لا إن شئت . فقال : لا . ولم يكن عليه بيّنة فخلّى سبيله . » « 3 »
7 - ما رواه في بحار الأنوار ، عن كشف الغمّة ، عن مناقب الخوارزمي ، عن الزمخشري مرفوعاً إلى الحسن قال : « لمّا كان في ولاية عمر أتي بامرأة حاملة ، فسألها عمر ، فاعترفت بالفجور ، فأمر بها عمر أن ترجم ، فلقيها عليّ بن أبي طالب عليه السلام فقال : ما بال هذه ؟ فقالوا :
أمر بها عمر أن ترجم . فردّها عليّ عليه السلام فقال : أمرت بها أن ترجم ؟ فقال : نعم ، اعترفت عندي بالفجور . فقال : هذا سلطانك عليها ، فما سلطانك على ما في بطنها ؟ ثمّ قال عليّ عليه السلام :
فلعلّك انتهرتها أو أخفتها . فقال : قد كان ذلك . قال : أوَ ما سمعت رسول اللَّه صلى الله عليه وآله وسلم يقول : لا حدّ على معترف بعد بلاء ؟ إنّه من قيّدت أو حبست أو تهدّدت فلا إقرار له . فخلّى عمر سبيلها ثمّ قال : عجزت النساء أن تلد مثل عليّ بن أبي طالب عليه السلام ، لولا عليّ لهلك عمر . » « 4 »
ثمّ إنّ التعرّض للناس وتعذيبهم بمجرّد اتّهام أحد ببعض الجرائم الأخلاقيّة الجنسيّة إلى أن يعترفوا ، يوجب تزلزل الناس حتّى الأخيار الأعفّاء ، ويكون من مصاديق
هامش
( 1 ) - عدّة الأصول ، ج 1 ، ص 380 .
( 2 ) - ملاذ الأخيار ، ج 16 ، ص 255 .
( 3 ) - مستدرك الوسائل ، المصدر السابق ، ح 2 .
( 4 ) - بحار الأنوار ، ج 40 ، ص 277 ، ح 41 .