ثمّ لا يخفى أنّ وجوب التعجيل هو فيما إذا كان الحاكم متمكّناً من إقامة الحدّ ولم تترتّب عليها مفسدة ولم يتضرّر المحدود ، مثل ما إذا كان مريضاً فيموت أو يطول مرضه بإقامة الحدّ ، وأيضاً لم يتوجّه الضرر على شخص آخر كالطفل ، كما إذا كانت المرأة حاملًا أو مرضعاً ، وإلّا فيجب تأخير الحدّ حتّى يبرأ المريض أو تضع المرأة ما في بطنها وترضع ولدها ، وذلك لما يأتي في باب الزنا مبسوطاً .
وكذا يلحق بما ذكر ما لو توقّف إثبات حقّ شرعيّ أهمّ على تأخير الإقامة .
الأمر الثاني : في عدم الكفالة في الحدود
والمراد بالكفالة هنا تعهّد شخص للحاكم أن يأتي بمن وجب عليه الحدّ زمان مطالبته لإقامة الحدّ عليه . واستدلّ على عدم جوازها مضافاً إلى استلزامها تأخير الحدّ وقد مضى آنفاً وجوب البدار ، بالنصوص التالية :
1 - ما رواه الكليني والشيخ عن عليّ بن إبراهيم ، عن أبيه ، عن النوفلي ، عن السكوني ، عن أبي عبد اللَّه عليه السلام قال : « قال رسول اللَّه صلى الله عليه وآله وسلم : لا كفالة في حدّ . » « 1 »
والسند معتبر عندنا ، ولكنّه ضعيف على المشهور على ما ذكره المجلسي رحمه الله « 2 » .
2 - ما رواه الصدوق مرسلًا ، قال : « قال رسول اللَّه صلى الله عليه وآله وسلم : ادرءوا الحدود بالشبهات ، ولا شفاعة ولا كفالة ولا يمين في حدّ . » « 3 »
3 - ما رواه الصدوق أيضاً بإسناده عن سعد بن طريف ، عن الأصبغ بن نباتة ، قال :
« قضى أمير المؤمنين عليه السلام في رجل تكفّل بنفس رجل أن يحبس ، وقال له : اطلب صاحبك .
هامش
( 1 ) - وسائل الشيعة ، الباب 21 من أبواب مقدّمات الحدود ، ح 1 ، ج 28 ، ص 44 .
( 2 ) - ملاذ الأخيار ، ج 16 ، ص 249 .
( 3 ) - وسائل الشيعة ، المصدر السابق ، الباب 24 منها ، ح 4 ، ص 47 .