تخطي إلى المحتوى الرئيسي

كتاب الزكاة — صفحة 423

مساهمون:

ص٤٢٣
. . . . . . . . . .
شرح
لو لم يوجد الفقيه وتصدى عدول المؤمنين لإدارة شؤون الحكومة وتنظيم المجتمع بقدر الامكان - بناء على وجوب ذلك حسبة ، كما لا يبعد - جاز لهم تعيين العمال لجمع الزكوات وايصالها إلى مصارفها التي منها بعض مصارف الحكومة ، بل قد يجب ذلك إذا توقف حفظ نفوس الفقراء ، أو الدفاع عن بيضة الإسلام مثلا على ذلك ، ولا محالة يعطون اجر العمّال من الزكاة . بل لو لم يتصدوا لإدارة شؤون الحكومة ولم يقدروا عليها ولكن قدروا على جمع الزكوات في منطقة خاصة وصرفها في مصارفها أمكن القول بوجوب ذلك حسبة ، إذ ليس تأمين الفقراء مثلا بأهون عند الشارع من سائر الأمور الحسبية الجزئية . ولقد أجاد في المستند في المقام فقال ما ملخصه : « واما زمان الغيبة فعلى القول بوجوب دفع الزكاة إلى النائب العام يجوز له نصب العامل وتشريكه للفقراء ، بل قد يجب . وكذا على القول باستحبابه . وامّا على غير ذلك فان علم النائب بتقصير في أداء الزكاة ، أو في تقسيمها جاز له نصب العامل من باب الأمر بالمعروف والإعانة على البر ، بل قد يجب ويجعل له نصيبا من الزكاة . بل يجوز ذلك ، أو يجب لآحاد المؤمنين أيضا . بل يجوز لشخص علم ذلك عمله بنفسه واخذ اجرة عمله من الزكاة . واما بدون العلم بذلك ففيه اشكال ، ولا يبعد جوازه للنائب العام ، أو عدول المؤمنين سيما إذا كان فيه نوع مصلحة للأصل وتشريكه للإطلاق » « 1 » . أقول : ويمكن الاستدلال على جواز ما ذكره بشقوقه - مضافا إلى ما ذكره من أدلة الامر بالمعروف ، وآية التعاون - بالخبر الصحيح عن رسول اللّه « ص » : « كل معروف صدقة » « 2 » . ولكن يجب ان يلتفت إلى أن اعمال ما ذكر كثيرا ما يستلزم الهرج وسوء استفادة بعض العناصر غير الصالحة وتسلطهم على أموال الناس باسم اخذ الزكوات والأخماس . فهذا وجه آخر من وجهي الموضوع والمسألة . فتشخيص موارد الجواز التي لا يترتب عليها مفسدة أهم ، يحتاج إلى مزيد دقّة وإعمال كياسة ، فتدبر .
هامش
( 1 ) - المستند 2 / 46 . ( 2 ) - الوسائل ، ج 6 ، الباب 41 من أبواب الصدقة .