المباحات الأصلية منها لا مطلقا حتى مع سبق حق بعض عليها ، وبعبارة أخرى بحسب الطبع الأوّلى المسلمون مشتركون في الأمور الثلاثة كما هو مقتضى مناسبة الحكم والموضوع ، لأنّ ما يصلح لاشتراكهم فيه هو قبل ورود يد بعض منهم ، عليه وإلّا فلو كان هذا الحكم حتى بعد تقدم يد بعضهم عليه باحياء في الأرض مثلا ، فيلزم ذلك تضييع حقوق البعض بدون وجه ، والتشاجر والتنازع وكل ذلك مناف مع مذاق الشرع .
وإن أبيت عن ظهور الرواية فيها فلا بدّ من حملها على هذه الصورة ، لأنّه مع دلالة كثير من الروايات « 1 » على أنّ من أحيى أرضا فهو أحق بها ، أو أنّ الماء « 2 » الجاري عن الوادي يكون للمقدم حق التقدم على المؤخر الأسفل .
وقابلية تمليك الأشياء وصيرورتها ملكا للأشخاص وعدم جواز « 3 » التصرف في ملك الغير بغير إذنه تكون دليلا على عدم الاشتراك واختصاص هذه الأمور بمن هو أولى به ، فلا بدّ من حمل الرواية على ما قلنا .
وما قيل من أنّ عموم الرواية يقتضي اشتراك المسلمين في الأشياء الثلاثة غاية الأمر يخصّص عمومه ببعض ما قلت ، مثلا بصورة إحياء الأرض فإنّه للمحيي ويبقى العموم بحاله في غيره .
فيه أوّلا ما قلنا من كون الخبر ظاهرا في المباحات الأصلية ، أو محمولا على المباحات الأصلية .
وثانيا كما قيل إن قلنا بعمومه بحيث يشمل كل الموارد وتخصيصه بالمخصصات
هامش
( 1 ) الكافي ، ج 5 ، ص 279 .
( 2 ) الكافي ، ج 5 ، ص 278 .
( 3 ) الرواية 1 من الباب 3 من أبواب مكان المصلي .