ومأمورا به فيقبل لأن يتقرب به فيصير قابلا للاتصاف بالصحة .
فإذا كان ما قلنا وجه صحة العبادة في صورة نسيان الموضوع نقول : إنّه لا فرق في ذلك بين كون الناسي غير الغاصب أو كان هو الغاصب ، كما لا فرق بين كون منشأ النسيان ترك التحفظ أولا ، لأنّ في كل منهما صار النسيان سببا لعدم كون النهى المتعلق بالغصب فعليا ، وبعد عدم فعليّته لا يكون مبغوضا ، وبعد عدم مبغوضيته والفرض كون الأمر بالوضوء فعليا ، والفعل قابل لان يتقرب به فيقع صحيحا .
وأمّا إن كان منشأ عدم صحة العبادة في صورة النسيان هو مبغوضية الفعل عند المولى وإن لم تكن هذه المبغوضية كاشفة عن فعلية النهى ، بل كانت المبغوضية حاصلة من عصيان المكلف عالما وتجاوزه عن رسم العبودية ومخالفة المولى ، فهي لا تدور مدار فعلية النهى ، فمن كان غير غاصب وناس للغصب فحيث إنّ مبغوضية فعله ناشئة من فعلية النهى فقط لا عن عصيانه ، والفرض عدم فعلية النهى وعدم مبغوضية الفعل فيصير فعله مقرّبا .
وأمّا من كان غاصبا ونسي الغصبية وتوضأ بالمغصوب فحيث إنّ غصبه صار سببا لعصيانه ومبغوضيته عند المولى فكل عمل يصدر منه من التصرفات الغصبية يكون مبغوض المولى ، وان لم يكن نهى فعلا متعلقا بعمله ، فعلى هذا لا يصير عمله مقرّبا مع هذه المبغوضيّة .
فما قيل من كون الفعل مبغوضا إذا كان الناسي هو الغاصب عرفت عدم تماميته لأنّه مع عدم النهى الفعلي لا يكون الفعل مبغوضا للمولى .
وما قيل من أنّ دليل رفع التكليف عن الناسي منصرف عمن يكون غاصبا وإن كان ناسيا من باب انصرافه عمن ترك التحفظ والناسي كذلك .
ذخيرة العقبى في شرح العروة الوثقى — صفحة 38
مساهمون: الشيخ علي الصافي الگلبايگاني
ص٣٨