كما هو مورد كل الأخبار الواردة في الباب ، فلا بدّ لنا بعد هذا التسلم من التصرف في بعض العمومات .
وليس في المقام هذه الضرورة إذ يمكن تطهير الموضع من الوضوء إن كان نجسا قبلا ثم غسله بالماء الطاهر للوضوء .
ثم بعد ذلك نقول : إنّه بعد فرض اشتراط طهارة محل الوضوء لما ورد في باب الغسل ، فما ينبغي أن يقال من بين الاحتمالات الأربعة المتقدمة ، فنقول بعونه تعالى :
إنّ ظاهر ما قد منا من الروايتين الواردتين في الغسل هو الاحتمال الأوّل ، وهو اعتبار طهارة مواضع الوضوء قبل الشروع في الوضوء .
لكن ربّما يقال بكفاية طهارة كل عضو قبل الشروع في غسله أو مسحه ، وهو الاحتمال الثاني .
إمّا لبعد دخل طهارة عضو في العضو الآخر ، مثلا دخل طهارة اليد في غسل الوجه .
وإمّا بأنّ المناسبة تقتضى كون الطّهارة المشترطة شرطا ودخيلة في غسل نفس الموضع النجس ، مثلا إذا كانت اليد اليمنى نجسة وأراد غسلها للوضوء فالمناسبة تقتضي طهارتها لغسل نفس اليد لا لغسل عضو آخر .
وإمّا لخصوص ما في رواية حكم بن الحكيم المتقدمة ( فان كنت في مكان نظيف فلا يضرك أن لا تغسل رجليك وإن كنت في مكان ليس بنظيف فاغسل رجليك الخ ) بدعوى أنّ الظاهر منها وجوب غسل الرجل وتطهيره من النجاسة قبل غسله .
وما يأتي بالنظر هو أنّ كل هذه الوجوه قابلة للخدشة ( ويأتي الكلام في
ذخيرة العقبى في شرح العروة الوثقى — صفحة 16
مساهمون: الشيخ علي الصافي الگلبايگاني
ص١٦